الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

165

الأخبار الدخيلة

بأستار الكعبة ، ففرّ ، ثمّ أسلم اضطرارا . وهو يدلّ على أنّه كان سرّ أبيه ، ومثله في أعلى درجات الخباثة . ومعاضدته لأبي بكر وانحرافه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر معلوم بيّن بين الخاصّة والعامّة . والّذي وجدنا خرج من صلبه ذرّية طيّبة عبد اللّه بن ابيّ ، فلمّا نزلت سورة المنافقين وفضحه اللّه تعالى بتصديقه عزّ وجلّ لزيد بن أرقم الناقل عنه أنّه قال : « لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » جاء ابنه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : إن كنت عزمت على قتله فمربي أكون أنا الّذي أحمل رأسه إليك ، فو اللّه لقد علمت الأوس والخزرج أنّي أبرّهم ولدا بوالدي فأخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بل لتحسن لك صحابته ما دام معنا . وكذلك أبو عامر الرّاهب الّذي صار معروفا بالفاسق فإنّه أيضا خرج منه ذرّيّة طيّبة : حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وكان تزوّج في اللّيلة الّتي كان في صبيحتها حرب أحد ، بنت عبد اللّه بن أبيّ ودخل بها تلك اللّيلة واستأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقيم عندها فأنزل تعالى فيه « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » فأذن له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأصبح وخرج وهو جنب ، فحضر القتال فنظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين فحمل عليه فضرب على عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس وسقط أبو سفيان فصاح يا معشر قريش أنا أبو سفيان وهذا حنظلة يريد قتلي وعدا أبو سفيان ومرّ حنظلة في طلبه فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنته فضربه فقتله وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن جموح ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من الذّهب ، فكان يسمّى غسيل الملائكة ، وهو الّذي قال أبو سفيان بعد قتله - وقد كان ابنه حنظلة قتل