الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

158

الأخبار الدخيلة

قال : فلمّا كان اليوم الّذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني اميّة كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم : معاشر إخواننا طيبوا أنفسكم فإنّكم تأكلون وظلمة بني اميّة يحصدون ، قالوا : أين ؟ قال : في موضع كذا يقتلهم المختار وسيؤتى برأسين يوم كذا وكذا ، فلمّا كان في ذاك اليوم أتى بالرّأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل وقد فرغ من صلاته ، فلمّا رآهما سجد وقال : الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى أراني ، فجعل يأكل وينظر إليهما ، فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لأنّهم كانوا اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين ، ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وما للكافرين والفاسقين عند اللّه أعظم وأوفى . أقول : من واضحات التاريخ عند من له أدنى إلمام به أنّ المختار قتل سنة ( 67 ) في فتنة ابن الزّبير ولم يكن يومئذ لعبد الملك سلطنة على العراق ، وإنّما كان أوّل سلطنته عليها بعد قتل ابن الزّبير سنة « 73 » . وكان توليته للحجّاج على العراق سنة « 75 » - وإنّما سمع جاعل الخبر بشيء في المختار مع « عبيد اللّه بن زياد » و « يزيد بن معاوية » فجعله في « المختار » مع الحجّاج ابن يوسف وعبد الملك بن مروان . روى الطبريّ ، عن هشام الكلبيّ ، عن أبي مخنف ، عن النضر بن صالح أنّ الشيعة كانت تشتم المختار لما كان منه في أمر الحسن عليه السّلام حتّى إذا كان زمن الحسين عليه السّلام وبعث مسلما نزل داره فبايعه في من بايعه وناصحه ودعا إليه من أطاعه حتّى خرج مسلم يوم خرج والمختار في قرية له بخطر نية تدعى « لقفا » فجاء خبر خروجه ، ولم يكن خروجه يوم خرج على ميعاد إنّما خرج حين قيل : إنّ هانيا قد ضرب وحبس ، فأقبل المختار في موال له حتّى انتهى باب الفيل فبعث إليه عمرو بن حريث أنّ صاحبه - يعني مسلما - لا يدرى هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا - إلى أن قال - فدعاه عبيد اللّه فقال له : أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل ؟ فقال له : لم أفعل ولكنّي أقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبتّ معه ، فقال عمرو بن حريث : صدق فرفع عبيد اللّه القضيب فخبط به عينه فشترها ، وقال : أما واللّه لولا شهادة عمرو لك لضربت