الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
159
الأخبار الدخيلة
عنقك ، انطلقوا به إلى السجن ، قال : فلم يزل في السجن حتّى قتل الحسين عليه السّلام وبعث المختار إلى ابن عمران يكتب إلى يزيد فيكتب إلى عبيد اللّه بإطلاقه ، فلمّا سمعت صفيّة أخت المختار - وهي تحت ابن عمر بذلك بكت وجزعت فكتب ابن عمر إلى يزيد « أنّ المختار صهري فإن رأيت أن تكتب إلى ابن زياد بتخليته فعلت » . فلمّا قرأه ضحك وقال « يشفع مثله » فكتب إلى ابن زياد « فخلّ سبيل المختار حين تنظر في كتابي » فدعا ابن زياد بالمختار فقال له قد أجّلتك ثلاثا فإن أدركتك بالكوفة بعدها فقد برئت منك الذّمّة . وقال المفيد في الإرشاد - في عنوان قتل ميثم - : إنّ عبيد اللّه بن زياد حبس ميثما وحبس معه المختار بن أبي عبيد ، فقال له ميثم : « إنّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام فتقتل هذا الّذي يقتلنا » فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إليه يأمره بتخلية سبيله ، فخلّاه ، وأمر بميثم أن يصلب . والحجّاج مع خبثه كان محبّا للمختار لكون لكّل منهما من ثقيف وكون كلّ منهما عدوا لابن الزّبير - وعدوّ العدوّ أحد الأصدقاء . وفي الطبري قال ابن العرق : حدّثه المختار أنّ عبيد اللّه شتر عينه وأنّه يقتله ويقطعه إربا إربا وأنّه يخرج ويطلب بدم الحسين عليه السّلام ويقتل عدّة من قتل على دم يحيى فكان ابن العرق يتعجّب من المختار في ما يقول حتّى رأى بعينه ما سمع منه ، ثمّ حدّث ابن العرق الحجّاج بحديث المختار في ما يفعل ، ثمّ فعل وقال للحجّاج : أترى هذا شيئا كان يخترق أم علم أوتيه ، فقال له الحجّاج : واللّه ما أدري ولكن للّه درّ المختار أيّ رجل دنيا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان . وروى الطبريّ عن أبي مخنف أنّ مصعبا لمّا قتل المختار أمر بكفّه فقطعت ثمّ سمّرت بمسمار حديد إلى جنب المسجد فلم يزل على ذلك حتّى قدم الحجّاج فنظر إليها ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : كفّ المختار فأمر بنزعها . كما أنّه سمع بكون صفيّة أخت المختار تحت ابن عمر فكلّمته في أن يشفع لأخيه إلى يزيد ففعل كما عرفت من الطبريّ فبدّله بكون المختار زوج مرضعة ابن