الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
157
الأخبار الدخيلة
أفعيّ كما سلّط على هذا الأوّل عقربا ، فلمّا همّ السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك قد دخل فصاح بالسيّاف كفّ عنه ، ومعه كتاب من عبد الملك فإذا فيه « أمّا بعد يا حجّاج فإنّه قد سقط إلينا طير عليه رقعة إنّك أخذت المختار تريد قتله تزعم أنّه حكى عن النبيّ فيه أنّه سيقتل من أنصار بني اميّة ثلاثمائة وثلاث وثمانين ألف رجل فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه ولا تعرض له إلّا بسبيل خير فإنّه زوج ظئر ابن الوليد بن عبد الملك ، ولقد كلّمني فيه الوليد فإنّ الّذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل وإن كان حقّا فإنّك لن تقدر على تكذيب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول : سأفعل كذا وأخرج وقت كذا ، وأقتل من النّاس كذا ، وهؤلاء صاغرون - يعني بني اميّة - فأخذ وأمر بضرب عنقه فقال المختار إنّك لن تقدر على ذلك فلا تتعاط ردّا على اللّه وكان في ذلك إذ سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك « يا حجّاج لا تتعرّض للمختار فإنّه زوج مرضعة ابن الوليد ولئن كان حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بختنصّر الّذي كان قضى اللّه أن يقتل بني إسرائيل » فتركه وتوعّده إن عاد لمثل مقالته ، فعاد لمثل مقالته واتّصل بالحجّاج الخبر فطلبه فاختفى مدّة ، ثمّ ظفر به ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذقد ورد عليه كتاب عبد الملك احتبسه الحجّاج وكتب إلى عبد الملك « كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني اميّة كذا وكذا ألفا » فبعث إليه « إنّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا ، وإن كان الخبر فيه حقّا فإنّا سنربيّه كما ربّى فرعون موسى حتّى سلّط عليه » فبعث به الحجّاج وكان من المختار ما كان ، وقتل من قتل . وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لأصحابه وقد قالوا له : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ذكر من أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله لمن يقتل ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : أولا أخبركم متى يكون ؟ قالوا : بلى ، قال : يوم كذا إلى ثلاث سنين من قولي هذا ، وسيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد وشمر بن ذي الجوشن في يوم كذا وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما .