الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
145
الأخبار الدخيلة
الحمد للّه الّذي منحني بالإسلام ونقلني من التقليد إلى اليقين . ثمّ أمرلنا بإقامة الضيافة فبقينا على ذلك ثمانية أيّام ولم يبق في المدينة إلّا من جاء إلينا وحادثنا ، فلمّا انقضت الأيّام الثمانية يسأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة ففسح لهم في ذلك فكثرت علينا الأطعمة والفواكه وعملت لنا الولائم ولبثنا في تلك المدينة سنة كاملة فعلمنا وتحقّقنا أنّ تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برّا وبحرا وبعدها مدينة اسمها « الرّائعة » سلطانها « القاسم بن صاحب الأمر عليه السّلام » مسيرة ملكها شهريز وهي على تلك القاعدة ، ولها دخل عظيم وبعدها مدينة اسمها « الصافية » سلطانها « إبراهيم بن صاحب الأمر » بالحكام ، وبعدها مدينة أخرى اسمها « ظلوم » سلطانها « عبد الرّحمن بن صاحب الأمر » مسيرة رستاقها وضياعها شهران ، وبعدها مدينة أخرى اسمها « عناطيس » سلطانها « هاشم بن صاحب الأمر » وهي أعظم المدن كلّها وأكبرها وأعظم دخلا ، ومسيرة ملكها أربعة أشهر ، فيكون مسيرة المدن الخمس والمملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط والمدن والضياع والجزائر غير المؤتمن الشيعيّ الموحّد القائل بالبراءة والولاية ، الّذي يقيم الصلاة ويؤتي الزّكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، سلاطينهم أولاد إمامهم يحكمون بالعدل وبه يأمرون وليس على وجه الأرض مثلهم ، ولو جمع أهل الدّنيا لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الأديان والمذاهب ، ولقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقّب ورود صاحب الأمر عليه السّلام إليهم لأنّهم زعموا أنّها سنة وروده ، فلم يوفّقنا اللّه تعالى للنظر إليه ، فأمّا ابن در بهان وحسّان فإنّهما أقاما بالزّاهرة يرقّبان رؤيته وقد كنّا لمّا استكثرنا هذه المدن وأهلها سألنا عنها فقيل : أنّها عمارة صاحب الأمر عليه السّلام واستخراجه . فلمّا سمع عون الدّين ذلك نهض ودخل حجرة لطيفة وقد تقضي اللّيل فأمر بإحضارنا واحدا واحدا ، وقال : إيّاكم إعادة ما سمعتم أو إجراءه على ألفاظكم ، وشدّد وتأكّد علينا ، فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منّا ممّا سمعه حرفا واحدا حتّى هلك ، وكنّا إذا حضرنا موضعا واجتمع واحدنا بصاحبه قال : أتذكر شهر رمضان ؟ فيقول : نعم سترا لحال الشرط ، فهذا ما سمعته ورويته .