الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

144

الأخبار الدخيلة

- وكانت تحيّة النّاس له أو مخاطبتهم له يا ابن صاحب الأمر - فقال : على خير مقدم ، ثمّ قال : أنتم تجّار أو أضياف ؟ فقلنا : تجّار فقال : من منكم المسلم ومن منكم من أهل الكتاب ؟ فعرّفناه ذلك ، فقال : إنّ الاسلام تفرّق شعبا فمن أيّ قبيل أنتم ؟ وكان معنا شخص يعرف بالمقري بن دربهان بن أحمد الأهوازي يزعم أنّه على مذهب الشافعيّ - فقال له : أنا رجل شافعيّ ، قال : فمن على مذهبك من الجماعة ؟ قال : كلّنا إلّا هذا حسّان بن غيث فإنّه رجل مالكيّ ، فقال : أنت تقول بالإجماع ؟ قال : نعم ، قال : إذن تعمل بالقياس ، ثمّ قال : باللّه يا شافعيّ تلوت ما أنزل اللّه يوم المباهلة ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال : قوله تعالى « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . » فقال : باللّه عليك من أبناء الرّسول ومن نساؤه ومن نفسه يا ابن دربهان ؟ فأمسك فقال : باللّه هل - بلغك أنّ غير الرّسول والوصيّ والبتول والسبطين دخل تحت الكساء ؟ قال : لا ، فقال : واللّه لم تنزل هذه الآية إلّا فيهم ولا خصّ بها سواهم . ثم قال : باللّه عليك يا شافعيّ ما تقول في من طهّره اللّه بالدّليل القاطع هل ينجّسه المختلفون ؟ قال : لا ، قال : باللّه عليك هل تلوت « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟ » قال : نعم قال : باللّه عليك من يعني بذلك ؟ فأمسك ، فقال : واللّه ما عنى بها إلّا أهلها . ثمّ بسط لسانه وتحدّث بحديث أمضى من السهام وأقطع من الحسام فقطع الشافعيّ ووافقه ، فقام عند ذلك فقال : عفوا يا ابن صاحب الأمر أنسب إليّ نفسك ، فقال : « طاهر بن محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ » الّذي أنزل اللّه فيه « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » هو واللّه الإمام المبين ونحن الّذين أنزل اللّه في حقّنا « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . ( يا شافعي نحن أهل البيت ونحن ذرّيّة الرّسول ونحن أولو الأمر . فخرّ الشافعيّ مغشيّا عليه لما سمع منه ، ثمّ أفاق من غشيته وآمن به ، وقال :