الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
139
الأخبار الدخيلة
أخي أنّ كلّ مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام ولا يعرفه . فقلت : يا سيّدي أنا من جملة عبيده المخلصين ولا رأيته ، فقال لي : بل رأيته مرّتين مرّة لمّا أتيت إلى سرّ من رأى وهي أوّل مرّة جئتها ، وسبقك أصحابك وتخّلفت عنهم ، حتّى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء وبيده رمح طويل وله سنان دمشقيّ فلمّا وصل إليك قال لك : لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة - فأذكرني واللّه ما كان - فقلت : قد كان ذلك يا سيّدي ، قال : والمرّة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي وانقطعت عن القافلة وخفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غرّاء محجّلة وبيده رمح أيضا وقال لك : سر ولا تخف إلى قرية عن يمينك ونم عند أهلها اللّيلة وأخبرهم بمذهبك الّذي ولدت عليه ولا تتّق منهم فإنّهم مع قرى عديدة جنوبيّ دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ذرّيته عليهم السّلام أكان ذلك يا ابن فاضل ؟ قلت ؟ نعم وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزّوني وسألتهم عن مذهبهم ، فقالوا - من غير تقيّة منّي - نحن على مذهب أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ذرّيّته عليهم السّلام فقلت لهم : من أين لكم هذا المذهب ومن أوصله إليكم ؟ قالوا : أبو ذر الغفارىّ حين نفاه عثمان إلى الشام ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمّتنا بركته فلمّا أصبحت طلبت منهم اللّحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد أن صرّحت لهم بمذهبي . فقلت له : يا سيّدي هل يحجّ الإمام في كلّ مدّة بعد مدّة ؟ قال : يا ابن فاضل الدّنيا خطوة مؤمن فكيف بمن لم تقم الدّنيا إلّا بوجوده ووجود آبائه عليهم السّلام نعم يحجّ في كلّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق وطوس على مشرّفها السّلام ويرجع إلى أرضنا هذه . ثمّ إنّ السيّد شمس الدّين حثّ عليّ بعدم التأخير بالرّجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب وذكر لي أنّ دراهمهم مكتوب عليها « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه محمّد بن الحسن قائم بأمر اللّه » وأعطاني السيّد منها خمسة