الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
133
الأخبار الدخيلة
آخر حتّى كملت سبعا فصعد « 1 » من المركب الكبير شيخ مربوع القامة ، بهيّ المنظر ، حسن الزّي ، ودخل المسجد فتوضّأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمّة الهدى عليهم السّلام وصلّى الظهرين فلمّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّما عليّ فرددت عليه السّلام فقال : ما اسمك وأظنّ أنّ اسمك عليّ ؟ قلت : صدقت فحادثني بالسرّ محادثة من يعرفني فقال : ما اسم أبيك ويوشك أن يكون فاضلا ؟ قلت : نعم ولم أكن أشكّ في أنّه كان في صحبتنا في دمشق [ الشام إلى مصر ] . فقلت : أيّها الشيخ ما أعرفك بي وبأبي ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال : لا ، قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا ومولاي صاحب العصر ، قلت له : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ قال : أعلم أنّه قد تقدّم إليّ وصفك وأصلك ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك ، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء . فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم . وكان من عادته أنّه لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيّام فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة لهم ، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم عزم على السفر وحملني معه وصرنا في البحر ، فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيضا فجعلت أطيل النظر إليه فقال لي الشيخ - واسمه محمّد - : مالي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : إنّي أراه على غير لون ماء البحر ، فقال لي : هذا هو البحر الأبيض وتلك الجزيرة الخضراء ، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور من أيّ الجهات أتيته وجدته ، وبحكمة اللّه تعالى أنّ مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر فاستعملته وشربت منه فإذا هو كماء الفرات ، ثمّ إنّا لمّا قطعنا ذلك الماء الأبيض وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لازالت عامرة ، ثمّ صعدنا « 1 » من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد فرأيته محصّنا بقلاع وأبراج وأسوار سبعة ، واقعة على شاطىء البحر ذات أنهار وأشجار ، مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المتنوّعة وفيها أسواق كثيرة
--> ( 1 ) أي على الساحل .