الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
134
الأخبار الدخيلة
وحمّامات عديدة وأكثر عمارتها برخام شفّاف وأهلها في أحسن الزّيّ والبهاء ، فاستطار قلبي سرورا لما رأيته ، ثمّ مضى بي رفيقي محمّد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم ، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس ، عليه من المهابة والسكينة والوقار مالا أقدر أصفه ، والنّاس يخاطبونه « بالسيّد شمس الدّين محمّد العالم » ويقرؤون عليه في القرآن والفقه والعربيّة بأقسامها ، وأصول الدّين والفقه الّذي يقرؤونه عن صاحب الأمر مسئلة مسئلة وقضيّة قضيّة وحكما حكما ، فلمّا مثّلت بين يديه رحّب بي وأجلسني في القرب منه وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرّفني أنّه تقدّم إليه كلّ أحوالي وأنّ الشيخ محمّد رفيقي إنّما جاء بي معه بأمر من السيّد شمس الدّين العالم ثمّ أمرلي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد ، وقال : هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والرّاحة ، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع فاسترحت فيه إلى وقت العصر ، وإذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليّ وقال لي : لا تبرح من مكانك حتّى يأتيك السيّد وأصحابه لأجل العشاء معك ، فقلت : سمعا وطاعة ، فما كان إلّا قليل وإذا بالسيّد قد أقبل ومعه أصحابه فجلسوا ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيّد لأجل صلاة المغرب والعشاء ، فلمّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيّد إلى منزله ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدّة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته فأوّل جمعة صلّيتها معهم رأيت السيّد صلّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة فلمّا انقضت الصلاة ، قلت : يا سيّدي قدرأيتكم صلّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال : نعم لأنّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت - فقلت في نفسي ربما كان الإمام حاضرا . . . فقال : لا ولكنّي أنا النائب الخاصّ بأمر قد صدر عنه عليه السّلام فقلت : يا سيّدي فهل رأيت الإمام قال : لا ولكنّي حدّثني أبي ( ره ) أنّه سمع حديثه ولم ير شخصه وأنّ جدّي سمع حديثه ورأى شخصه . فقلت له : يا سيّدي ولم ذاك ؟ يختصّ بذلك رجل دون آخر ، فقال : يا أخي إنّ اللّه سبحانه وتعالى يؤتى الفضل من يشاء من عباده وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة كما أنّ اللّه اختصّ من عباده الأنبياء والمرسلين والأوصياء المنتجبين وجعلهم أعلاما