الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
129
الأخبار الدخيلة
رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض والجزيرة الخضراء من العجائب فمرّ بي باعث الشوق إلى رؤياه ، وسألت تيسير لقياه والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه بإسقاط روايته ، وعزمت على الانتقال إلى سرّ من رأى للاجتماع به فأتّفق أنّ الشيخ زين الدّين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرّ من رأى إلى الحلّة في أوائل شوّال ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغرويّ ، فلمّا سمعت بدخوله إلى الحلّة وكنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنا به وقد أقبل راكبا يريد دار السيّد فخر الدّين الحسن بن عليّ الموسوي المازندراني نزيل الحلّة ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور ، لكن خلج في خاطري أنّه هو ، فلمّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيّد المذكور ، فلمّا وصلت إلى باب الدّار رأيت السيّد واقفا على باب داره مستبشرا ، فلمّا رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرّفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا ، ولم أملك نفسي على الصبر على الدّخول إليه في غير ذلك الوقت فدخلت مع السيّد فسلّمت عليه وقبّلت يديه فسأل السيّد عن حالي فقال له : هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيّبي صديقكم ، فنهض واقفا واقعدني في مجلسي ورحّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدّين ، لأنّه كان عارفا بهما سابقا ، ولم أكن في تلك الأوقات حاضرا ، بل كنت في بلدة واسط أشتغل في طلب العلم عند الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن - محمّد الواسطيّ الإماميّ فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور فرأيت في كلامه أمارات تدلّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث والعربيّة بأقسامها وطلبت منه شرح ما حدّث به الرّجلان المذكوران سابقا فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيّد صاحب الدّار وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وكان ذلك في اليوم « 11 » من شوّال سنة « 699 » . وهذه صورة ما سمعه من لفظه وربما وقع في الألفاظ الّتي نقلتها من لفظه تغيّر لكن المعاني واحدة . قال : كنت مقيما في دمشق منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ عبد الرّحيم الحنفيّ في علمي الأصول والعربيّة ، وعند الشيخ زين الدّين عليّ المغربيّ الاندلسيّ