الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
9
الأخبار الدخيلة
الأخيرة لقلنا إنّه كان سندا واحدا ، وأنّ المراد « بأبي عبد اللّه » فيه أحد الرّواة وأنّ كلمة « عليه السّلام » بعده من زيادات النّساخ توهمّا فليست الكلمة في الغيبة . ثمّ إنّ المجلسي بناء على الظاهر من تعدّد السند في ذاك الخبر حكم بعاميّة الإسناد الثاني منه ، وليس كذلك فليس فيه من يحتمل عاميّته سوى أبي هارون العبديّ مع أنّه إماميّ فروى أمالي المفيد أنّه كان أوّلا خارجيّا فرجع إلى الإمامة بإرشاد الخدريّ الّذي روى عنه في هذا الخبر له . ثمّ إنّ في خبر العنوان لتحريفا آخر وهو إسقاط جوابه عن السؤال عن الواحدة وقد ذكر في باقي الطرق ، ومنها طريق الكلينيّ نفسه في خبر أبي الطفيل ففيه - بعد الجواب عن الثلاث الثانية - « قال : فأخبرني عن الواحدة : أخبرني عن وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص ، ثمّ يضرب ضربة - الخبر » . لكن فيه أيضا إشكال فإنّ مقتضى عيشه عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثين سنة بلا زيادة يوم ولا نقصان توافق شهر وفاتهما ويومها مع أنّه اتّفقت الخاصّة على كون وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في « 28 » من صفر ، أو « 12 » من ربيع الأوّل ، وكون وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام في شهر رمضان في ليلة « 21 » أو « 23 » فالظاهر زيادة قوله « لا يزيد يوما ولا ينقص » لعدم ذكره في غيره ، وغير الخامس . هذا وحيث إنّ أحد عشر منهم عليهم السّلام من ولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذرّيّته كالصدّيقة يعتري الغفلة للكثير من النّاس باطلاق الولادة على الاثني عشر فهذا ابن طاووس مع فضله وكماله قال في إقباله - في ضمن شرح التفضّلات الّتي تضمّنها مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ومنها أنّه صلّى اللّه عليه وآله شرّف باثني عشر من مقدس ظهره قائمون بأمره وسرّه » اللّهمّ إلّا أن يكون « اثنى عشر » من تصحيف النسخة أو يكون أراد الصديقة عليها السّلام مع أحد عشر إماما عليهم السّلام .