الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
113
الأخبار الدخيلة
قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف اتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألؤ تلك البقاع منها تلؤلؤا فبدرني إلى الإذن ودخل مسلّما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج إليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا « محمّد بن الحسن » صلّى اللّه عليه وهو غلام أمرد ناصع اللّون واضح السنّ « 1 » أبلج الحاجب مسنون الخدّ ، أقنى الأنف ، أشمّ أروع ، كأنّه غصن يان ، وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ ؛ بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضّة ، وإذا برأسه وفرة شحماء سبطة تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء ، فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه فقال : مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدّار وتراخي المزار ، تتخيّل لي صورتك حتّى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة ، وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد اللّه ربّي انّه وليّ الحمد على ما قيّض من التلافي ورفّه من كربة التنازح ، والاستشراف عن أحوالها متقدّمها ومتأخّرها فقلت : بأبي أنت وامّي ما زلت أتفحّص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيّدي أبي محمّد عليه السّلام ، واستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك ودلّني عليك والشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول . ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية . ثمّ قال : إنّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا اوطن من الأرض إلّا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلّي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال ، فنبذني إلى عالية الرّمال وخبت صرائم الأرض ، ينظر بي الغاية الّتي عندها يحلّ الأمر وينجلي الهلع ، وكان صلوات اللّه عليه أنبط لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعب « 2 » إليك منه جزءا أغناك عن الجملة . واعلم يا أبا إسحاق أنّه قال صلوات اللّه عليه : يا بنيّ إنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن
--> ( 1 ) في أكثر النسخ من المصدر « واضح الجبين » . ( 2 ) في المصدر « أشعت » .