الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
الأخبار الدخيلة
ليخلّي أطباق الأرض وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلى بها وإمام يؤتمّ به ويقتدى بسبيل سنته ، ومنهاج قصده ، وأرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحقّ وطيّ الباطل وإعلاء الدّين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض وتتّبع أقاصيها ، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عدوّا مقارعا وضدّا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلاعة أولى الإلحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك واعلم أنّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أو كارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذّلة والاستكانة ، وهم عند اللّه بررة أعزّاء ، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدّين فوازروه على مجاهدة الأضداد حضّهم « 1 » اللّه باحتمال الضيم في الدّنيا ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العاقبة ، فاقتبس - يا بنيّ - نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العزّ في ما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء اللّه ، فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن وتيسير الفلج وعلوّ الكعب قد حان ، وكأنّك بالرّايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنّك بترادف البيعة وتصادف الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود ، وتصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود ، تلوذ بفنائك من ملأ براهم اللّه من طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدّين ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحقّ وأهله ، فإذا اشتدّت أركانهم وتقوّمت أعمادهم فدّت بمكانفتهم « 2 » طبقات الأمم إلى إمام ، إذ يبعثك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبريّة ، فعندها يتلالؤ صبح الحقّ وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم اللّه بك الطغيان ، ويعيد معالم الإيمان ، يظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرّفاق ، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا ، تهتّز بك أطراف الدّنيا بهجة ، و
--> ( 1 ) في المصدر « خصهم » . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر « فدنت بمكانتهم » .