الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
109
الأخبار الدخيلة
اجتهدت في الدّعاء ، وابتهلت إلى اللّه لهم وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة فأقمت بها أيّاما أطوف البيت واعتكفت فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيّب الرّائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرّجل ؟ فقلت : من أهل العراق ، فقال لي : من أيّ العراق ؟ قلت : من الأهواز ، فقال لي : تعرف بها الخصيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه فما كان أطول ليلته وأكثر تبتّله وأغزر دمعته ، أفتعرف عليّ بن إبراهيم بن المازيار ، فقلت : أنا عليّ بن إبراهيم فقال : حيّاك اللّه أبا الحسن ما فعلت بالعلامة الّتي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقلت : معي ، قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدّموع وبكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ، ثمّ قال : أذن لك الآن يا ابن المازيار صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس اللّيل جلبابه ، وغمر النّاس ظلامه سر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك ، فسرت إلى منزلي ، فلمّا أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدّمت راحلتي وعكمته « 1 » شديدا ، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدّا في السير ، حتّى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي يا أبا الحسن إليّ ، فمازلت نحوه ، فلمّا قربت بدأني بالسلام وقال لي : سربنا يا أخ ، فما زال يحدّثني واحدّثه حتّى تخرّقنا « 2 » جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الأوّل ، ونحن قد توسّطنا جبال الطائف ، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصلّ صلاة اللّيل فصلّيت وأمرني بالوتر فأوترت - وكانت فائدة منه - ثمّ أمرني بالسجود والتعقيب ، ثمّ فرغ من صلاته وركب وأمرني بالرّكوب وسار وسرت معه حتّى علاذروة الطائف فقال : هل تري شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا ، فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الأمل والرّجاء ، ثمّ قال : سر بنا يا أخ فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذّروة وصار في
--> ( 1 ) الضمير راجع إلى الراحلة والراحلة تؤنث وتذكر . ( 2 ) بالخاء المعجمة والراء المشددة أي قطعنا