الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
97
الأخبار الدخيلة
مبلغ ما وجد وقدر - الخ » وقد اعتمد النجاشيّ الّذي هو أوثق علماء الرّجال عندهم عليه ، وكان تلميذه يروي عنه مشافهة تارة وبالأخذ عن كتبه أخرى . ثمّ من أين أنّ الصدوق حكم بصحّته ولم يضمن في الإكمال صحّة جميع ما يرويه فيه كما ضمن في الفقيه فقال فيه « ولم أقصد قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته » . ثمّ من أين أنّه لم يشتبه فقال في أواخر صلاة جمعة فقيهه « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أوّل من قدّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان لأنّه كان إذا صلّى لم يقف الناس على خطبته وتفرّقوا وقالوا : ما نصنع بمواعظه وهو لا يتعظّ بها ، وقد أحدث ما أحدث ، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين على الصلاة » . وقال في علله « 1 » - بعد نقل خبر الفضل بن شاذان عن الرّضا عليه السّلام - : « فإن قيل : فلم جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أوّل الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة قيل لأنّ الجمعة أمر دائم ويكون في الشهور والسنة كثير وإذا كثر على النّاس ملّوا وتركوا ولم يقيموا عليه وتفرّقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحبسوا على الصلاة ولا يتفرّقوا ولا يذهبوا ، فأمّا العيدان فإنّما هو في السنة مرّتين وهو أعظم من الجمعة ، والزّحام فيه أكثر والنّاس فيه أرغب ، فإن تفرّق بعض النّاس بقي عامّتهم وليس هو كثيرا فيملّوا ويستخفّوا به » - : ( جاء هذا الخبر هكذا ، والخطبتان في الجمعة والعيدين من بعده لأنّهما بمنزلة الرّكعتين الأخراوين وأوّل من قدّم الخطبتين عثمان ) . وهذا اشتباه واضح وقوعه من مثله غريب والعجب أنّه روى في فقيهه عن الصادق عليه السّلام أنّه « لا بأس أن يتكلّم الرّجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه وبين أن تقام الصلاة » . مع أنّه يمكن استنباطه من القرآن قال تعالى « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ » . ومنشأ توهّمه أنّه رأى في الأخبار الواردة في العلل أنّ الخطبتين بدل الأخيرتين فتوهّم أنّهما بعد ، وقد عرفت استدلاله بذلك على خبر الفضل .
--> ( 1 ) وعيونه أيضا .