خواجه نصير الدين الطوسي
73
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
القوانين العقليّة والسمعيّة ، والتي تعتبر لبّ هذه الصناعة وخلاصة هذا الفن » . « 1 » وبالإضافة إلى تأليفه كتابي أخلاق ناصري وأوصاف الأشراف ، بادر المحقّق الطوسي إلى تأليف كتاب « أخلاق محتشمي » أيضا . وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الجانب العملي والديني لهذا الكتاب ، واضح أكثر ممّا هو موجود في كتاب أخلاق ناصري . وهناك اختلاف بين هذين الكتابين من حيث الشكل وأسلوب الكتابة ، لكن مع التأمل القليل ، يمكن الوقوف على أنّ كلا هذين الكتابين كتبا بطلب من شخص واحد ، وفي مدينة واحدة . حيث طلب ناصر الدين أبو الفتح عبد الرحيم بن منصور في قهستان من الخواجة نصير الدين الطوسي أن يؤلّف له كتابا ، فما كان من هذا الحكيم العظيم إلّا أن هبت فيه الهمّة للقيام بهذا الفعل . ويبيّن المحقّق الطوسي نفسه موضوع كتاب أخلاق ناصري ، فيقول : « هو فنّ من فنون الحكمة ، لا علاقة له بمخالفة أو موافقة مذهب من المذاهب أو ملّة من الملل » . وعليه ، فقبل أن يكون كتاب أخلاق ناصري كتابا مذهبيّا ، هو كتاب فلسفيّ ، والحال أنّ « أخلاق محتشمي » عبارة عن كتاب ديني ومذهبي ، بدأ في كلّ باب من أبوابه بآية من القرآن الكريم ، واستند فيه على الأخبار والأحاديث المرويّة عن النبيّ الأكرم والأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، بالإضافة إلى كلمات الأولياء الإلهيين . ولدى الخواجة الطوسي آثار أخرى مهمّة أيضا ، يمكن عدّها من جملة المؤلّفات المرتبطة بالحكمة العمليّة . من هذه الآثار ، يشار إلى ترجمة الأدب الوجيز ، والذي كتبه المحقّق الطوسي لمحتشم قهستان أيضا . وأصل هذه الرسالة « الأدب الوجيز للولد الصغير » كتبها ابن المقفّع باللغة العربيّة ، فقام المحقّق الطوسي
--> ( 1 ) - . أوصاف الأشراف ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، ص 4 .