خواجه نصير الدين الطوسي
61
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
وانتخاب المواد التي يدرسها ، ويوصي طلّاب العلم أن يهتمّوا بالأصل قبل الحواشي والهوامش . بينما يؤكّد في الفصل الرابع على أنّه ينبغي على طالب العلم - قبل أيّ شيء - أن يكون ذا همّة عالية ، ويرى أنّ الهمّة العالية لطالب العلم بمثابة الجناح للطائر . وأمّا في الفصول الأخرى ، فيشير في كلّ منها إلى سلسلة من المسائل الأخلاقيّة الهامّة ، والتي تؤثّر مراعاتها بشكل كبير على طالب العلم . ما طرحه المحقّق الطوسي في رسالة آداب المتعلمين يرتبط بشكل مباشر بجانب الحكمة العمليّة ، وتعتبر هذه الرسالة في مصافّ كتابين آخرين هامّين أيضا في مجال الحكمة العمليّة ؛ هما : « أخلاق ناصري » و « أوصاف الأشراف » ، واللذان يعتبران من أهمّ الكتب المرتبطة بالأخلاق في العالم الإسلامي . الخصوصيّات العلميّة والأخلاقيّة للطوسي لا يمكننا أن نعتبر المحقّق الطوسي بمثابة عالم مختصّ في مجال الكتابة والتدوين ، حيث لم يختصر حياته في عالم المفاهيم والعبارات فقط ، بل حيثما وجدت الأخلاق والكرامة الإنسانيّة نرى له قدما ، وكان يعمل على ترجيح القيم الإلهيّة والإنسانيّة على جميع الاعتبارات الأخرى . لذا يعدّ المحقّق الطوسي ممّن تحرّر من سجن النفس والأنانية ؛ إذ لا يمكن أن يتحرّر الإنسان من السجن بالعلم والمعرفة فقط ، بل لا بدّ كي يتحرّر الإنسان من ذلك من توفّر الإيمان باللّه تعالى فيه والتقوى والعمل الصالح . لذا ، نرى أنّه بعد مرور سبعة قرون على عصر المحقّق الطوسي ، لا يزال كلام هذا الرجل العظيم وفعله وعلمه حديث المحافل العلميّة ، ومحرّك مجالس أهل العلم والحكمة والأخلاق .