خواجه نصير الدين الطوسي

41

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

ولم يكن الفخر الرازي - كمتكلّم أشعري - أقلّ شأنا من الغزالي ، بل كان نظيرا له في ذلك . وكان هذان الرجلان بالإضافة إلى تضلعهما في علم الكلام ، مطّلعين على الفلسفة أيضا . وقد كشف الغزالي عن اطّلاعه على الفلسفة عبر كتابه « مقاصد الفلاسفة » . كما بيّن الفخر الرازي معرفته بالفلسفة من خلال كتابه « المباحث المشرقيّة » . ومع تدوينهما لهذين الكتابين ، كشفا النقاب عن أنّهما لم يكونا في مصاف الفلاسفة وحسب ، بل عن كونهما من المخالفين والمعارضين الأشداء لها . فقد عارض الغزالي الفلاسفة في كتابه « تهافت الفلاسفة » في عشرين مسألة ، حتّى أنّه كفّرهم في ثلاث مسائل منها . كما أنّ الفخر الرازي أشار في شرحه لكتاب ابن سينا « الإشارات والتنبيهات » إلى وجود إشكال على هذا الفيلسوف العظيم في بعض الموارد . لذا عدّ هذا الكتاب جرحا لكتاب الإشارات لا شرحا له . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى هذه المسألة ، وهي أنّ مخالفة هذين العالمين الأشعريين للفلاسفة بشكل عام ، ولابن سينا بشكل خاصّ ، إنّما كانت على أساس المرتكزات الدينيّة والمذهبيّة التي تعتمد بالدرجة الأساس على أصول ومبادئ المذهب الأشعري . ولم تمرّ تلك الحملة على الفلسفة والفلاسفة - التي قادها كلّ من الغزالي والرازي في فترة زمنية متقاربة - دون أن تترك أثرا . وفي المقابل تصدّى عالمان عظيمان ومعروفان للدفاع عن الفلسفة في فترة زمنية متقاربة أيضا ؛ أحدهما أبو الوليد محمّد بن أحمد بن رشد ، المشهور ب - « ابن رشد » ، الذي سطع نجمه غرب العالم الإسلامي في القرن السادس الهجري ، ودوّن كتاب « تهافت التهافت » ردّا على كلام الغزالي في كتاب « تهافت الفلاسفة » . والآخر نصير الدين محمّد بن محمّد الطوسي ، الذي لمع في القرن السابع في شرق البلاد