خواجه نصير الدين الطوسي
22
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
إحاطة بما يجري وتداعياته ، إلى أن عاد إلى أرض الوطن . وأثناء عودته إلى طوس مرّ في مختلف المدن ، إلى أن وصل إلى مدينة نيشابور ، وكانت نيشابور في ذلك الوقت قد هوجمت لعدّة مرّات ، حتّى سقطت بيد المغول في العاشر من شهر صفر سنة 618 ه - . ثمّ واصل مسيره إلى مسقط رأسه طوس ، ثمّ انتقل من هناك إلى مدينة قائن ؛ حيث التقى بأمّه وأخته بعد سنين من الفراق ، وأقام فيها مدّة من الزمن ، واستجاب لطلب أهلها بإقامة صلاة الجماعة في مسجد المدينة ، والاهتمام بأمورهم الدينيّة ، بالإضافة إلى اشتغاله بجمع المعلومات عن المغول . وفي سنة 619 ه - تزوّج المحقّق الطوسي من ابنة « فخر الدين النقاش » في مدينة قائن ، مفتتحاً بذلك عهداً جديداً في حياته مليئاً بالتجاذبات . حياة المحقّق الطوسي في قلاع الإسماعيليّين مكث المحقّق الطوسي في قائن عدّة أشهر ، نائياً بنفسه عن خطر المغول الذي كان محدقاً به ، إلى أن قام « أبو الفتوح ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور » ( م 655 ه - ) الذي كان حاكم قلعة « قهستان » « 1 » ، وكان من الفضلاء ومن محبّي الفلاسفة ، بدعوته هو وزوجته إلى قلعة الإسماعيليّين تلك ؛ « 2 » حيث كان « ناصر
--> ( 1 ) - . منطقة « قهستان » هي ناحية من نواحية خراسان ، والتي كان فيها قلعة لناصرالدين . وكانت قلاع الإسماعيليّين هي المكان الأكثر أمناً أمام حملة المغول . وقد بقي الخواجة نصير الدين الطوسي عند الإسماعيليّين إلى وقت الحملة الثانية للمغول بقيادة هولاكو خان . ( 2 ) - . الإسماعيليّة هي فرقة من فرق الشيعة ، ترى أنّ إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه ، وتوقّفوا عنده . وفي سنة 483 ه - أعادت هذه الفرقة تنظيم صفوفها في إيران تحت قيادة حسن الصباح . ومؤسّس الدولة الإسماعيليّة في إيران هو حسن الصباح م 518 ه - الذي يعرف عنه أنّه كان شيعيّا إثنى عشريّا حتّى السابعة عشر من عمره . وقد استولّى حسن ، الذي كان من دعاة الإسماعيليّة ومن أوائل زعماء الدعوة الجديدة ، على قلعة الموت في شمال قزوين ، وبادر إلى إعانة أتباعه الذين كان جلّهم من الطبقات الواطئة في المجتمع ، من أصحاب الحرف البسيطة والبؤساء من أهالي المدن والقرى ، ووسّع سلطته حتّى بلغت سوريا ، وكانت قلعة ألَموت الواقعة في أطراف مدينة قزوين عاصمتهم ، وكان لديهم العديد من القلاع الحصينة الأخرى ، التي كانت تعدّ مأمناً للمعارضين السياسيّين ؛ بحيث كان من الصعب القبض عليهم . سعى السلاطين السلجوقيون ، مثل ملكشاه ومحمّد وبعض من أمراء العسكر وأمراء الأقاليم ، لإخراج حسن من القلعة ، لكنّ ذكاء شيخ الجبل ودعم زملائه حال دون حصول ذلك . مكث حسن مدّة خمسة وثلاثين عاما في القلعة ولم يخرج من القلعة طوال هذه المدّة . لكنّ فدائيّيه قتلوا الكثير من مخالفيه بالسكين متسترّين بعناوين تجّار أو متسوّلين أو موظّفين حكوميّين ، وبهذا الطريق قتلوا مثل نظام الملك الوزير المعروف للسلاجقة الكبار وولديه أحمد وفخر الملك ، وكذلك أحمد يل كردي وآقسنقر برسقي والكثير من مشاهير الدين . وقد كان للفدائيّين نفوذ في جميع الأماكن والمواقع ، ويحظون بشبكة ذات امتدادات واسعة ، ويبادرون بحفاوة إلى قتل كلّ من يصلهم أمر بقتله . اختار حسن قبل موته كيا بزرك اميد ، الذي كان محتشم قلعة طبس منذ عام 495 ه - ، خليفة له ، وحكم الأخير مدّة 14 عاما ، وتوفّى عام 532 ه - ، ومنذ ذلك الحين تبدّلت خلافة الإسماعيليّين إلى وراثيّة . ( راجع : روضات الجنّات ، الميرزا محمد باقر الخوانساري ، ج 6 ، ص 582 . قصص العلماء ، المرزا محمد التنكابني ، ص 381 . مجالس المؤمنين ، القاضي نور اللّه الشوشتري ، ج 2 ، ص 203 . فلاسفة الشيعة ، الشيخ عبد اللّه نعمة ، ص 282 ، وأيضاً ص 170 - 174 ) .