أبو علي سينا
96
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ الفصل السادس : إشارة إلى تحقيق الكلّية السالبة في الجهات ] [ 6 ] إشارة إلى تحقيق الكلّية السالبة في الجهات « 1 » [ المطلقة العامّة ] أنت تعلم - على اعتبار ما سلف لك « 2 » - أنّ الواجب في الكلّية السالبة المطلقة ، الإطلاق العامّ الذي يقتضيه هذا الضرب من الإطلاق أن يكون السلب يتناول كلّ واحد واحد من الموصوفات بالموضوع الوصف المذكور ، تناولا غير مبيّن الوقت والحال « 3 » ، حتّى يكون كأنّه يقول : « كلّ واحد واحد ممّا هو « ج » ينفى عنه « ب » من غير بيان وقت النفي وحاله . لكنّ اللغات التي نعرفها قد خلت في عاداتها « 4 » عن استعمال النفي الكلّي على هذه الصورة ، واستعملت للحصر السالب الكلّي « 5 » لفظا يدلّ على زيادة معنى على ما يقتضيه هذا الضرب من الإطلاق « 6 » ، فيقولون بالعربيّة : « لا شيء من ج ب » ، ويكون مقتضى ذلك عندهم أنّه : لا شيء ممّا هو « ج » يوصف ألبتّة بأنّه « ب » ما دام موصوفا بأنّه « ج » ، وهو سلب عن كلّ واحد واحد من الموصوفات ب « ج » ما دامت موضوعة له ، إلّا أن لا يوضع له . وكذلك ما يقال في فصيح لغة الفرس : « هيچ ج ب نيست » . وهذا الاستعمال يشمل « 7 » الضروريّ ، وضربا واحدا من ضروب الإطلاق الذي
--> ( 1 ) أ : إشارة إلى تحقيق السالبة الكلّية في الجهات . ( 2 ) أ ، خ : بحذف « لك » ؛ خ : من هنا إلى آخر الفصل محذوفة . ( 3 ) أ : غير مبيّن الحال والوقت ، م : غير معيّن الوقت والحال . ( 4 ) ب ، ص : عادتها . ( 5 ) ب : الكلّي السالب . ( 6 ) أ : يقتضيه هذا الإطلاق . ( 7 ) ب ، م : يشتمل .