أبو علي سينا
94
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ 2 - الموجّهة ] فإن زدنا شيئا آخر فقد وجّهناه : [ الضروريّة الذاتيّة ] وتلك الزيادة مثل أن نقول : « بالضرورة كلّ ج ب » حتّى يكون كأنّا قلنا « 1 » : كلّ واحد واحد ممّا يوصف ب « ج » - دائما أو غير دائم - فإنّه ما دام موجود الذات فهو « ب » بالضرورة ، وإن لم يكن مثلا « ج » ؛ فإنّا لم نشترط أنّه بالضرورة « ب » ما دام موصوفا بأنّه « ج » ، بل أعمّ من ذلك . [ الدائمة الذاتيّة ] ومثل أن نقول : « كلّ ج ب دائما » حتى يكون كأنّا قلنا : كلّ واحد واحد من « ج » - على البيان الذي ذكرناه - يوجد له « ب » دائما ما دام موجود الذات من غير ضرورة . وأمّا أنّه هل يصدق هذا الحمل الموجب الكلّيّ في كلّ حال ، أو يكون دائم الكذب ؟ - أي : إنّه هل يمكن أن يكون ما ليس بضروريّ موجودا « 2 » دائما في كلّ واحد ، أو مسلوبا دائما عن كلّ واحد ؛ أو لا يمكن هذا ، بل يجب أن يوجد ما ليس بضروريّ في البعض لا محالة « 3 » ويسلب عن البعض لا محالة ؟ ( 4 ) - فأمر ليس على المنطقيّ أن يقضي فيه بشيء . وليس من شرط القضيّة في أن ينظر فيها المنطقيّ أن تكون صادقة أيضا ، فقد ينظر « 5 » فيما لا يكون إلّا كاذبا .
--> ( 1 ) م : قد قلنا . ( 2 ) أ ، ب : بحذف « موجودا » . ( 3 ) ب : من هنا إلى رقم ( 4 ) ساقطة . ( 5 ) ص ، م : أن تكون صادقة ، فقد ينظر أيضا .