أبو علي سينا
91
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
أي « 1 » : غير ممتنع أن يكون وغير ممتنع أن لا يكون . فلمّا كان الإمكان بالمعنى الأوّل يصدق في جانبيه جميعا ، خصّه الخاصّ باسم الإمكان ، وصار الواجب لا يدخل فيه ؛ وصارت الأشياء بحسبه إمّا ممكنة ، وإمّا واجبة ، وإمّا ممتنعة ؛ وكان بحسب المفهوم الأوّل إمّا ممكنة ، وإمّا ممتنعة . فيكون « غير الممكن » بحسب هذا المفهوم - أي : الثاني الخاصّ « 2 » - بمعنى « غير ما ليس بضروريّ » ، فيكون الواجب ليس بممكن بهذا المعنى . وهذا الممكن يدخل فيه الموجود الذي لا دوام ضرورة لوجوده « 3 » ، وإن كانت « 4 » له ضرورة في وقت مّا كالكسوف . [ الإمكان الأخصّ ] وقد يقال : « ممكن » ويفهم منه معنى ثالث ، وكأنّه « 5 » أخصّ من الوجهين المذكورين ؛ وهو أن يكون الحكم غير ضروريّ ألبتّة ، ولا في وقت كالكسوف ، ولا في حال كالتغيّر للمتحرّك ، بل يكون كالكتابة للإنسان « 6 » . فحينئذ يكون « 7 » الاعتبارات أربعة : واجب ، وممتنع ، وموجود له ضرورة مّا ، وشيء لا ضرورة له ألبتّة . [ الإمكان الاستقباليّ ] وقد يقال : « ممكن » ويفهم منه معنى آخر ، وهو أن يكون الالتفات في الاعتبار
--> ( 1 ) ص : أعني . ( 2 ) ص ، م : الخاصّيّ . ( 3 ) م : الموجود لا دوام لوجوده . ( 4 ) أ : وإن كان . ( 5 ) م : فكأنّه . ( 6 ) أ : مثل الكتابة للإنسان . ( 7 ) ب ، م : فيكون حينئذ .