أبو علي سينا
81
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ أقسام المنفصلات ] والمنفصلات منها « حقيقيّة » « 1 » ، وهي التي يراد فيها « 2 » ب « إمّا » أنّه لا يخلو الأمر من أحد الأقسام ألبتّة ، بل يوجد واحد منها فقط . وربّما « 3 » كان الانفصال إلى جزئين ، وربّما كان إلى أكثر ، وربّما كان غير داخل في الحصر . ومنها « غير حقيقيّة » ، مثل التي يراد فيها ب « إمّا » معنى منع الجمع فقط ، دون منع الخلوّ عن الأقسام . مثل قولك في جواب من يقول : إنّ هذا الشيء حيوان شجر : « إنّه إمّا أن يكون حيوانا ، وإمّا أن يكون شجرا » ؛ وكذلك جميع ما يشبهه . ومنها ما يراد فيها ب « إمّا » منع الخلوّ عن الأقسام « 4 » وإن كان يجوز اجتماعهما ، وهو جميع ما « 5 » يكون تحليله يؤدّي إلى حذف جزء من الانفصال الحقيقيّ ، وإيراد لازمه بدله « 6 » إذا لم يكن مساويا له ، بل أعمّ « 7 » . مثل قولهم : « إمّا أن يكون زيد في البحر ، وإمّا أن لا يغرق » ، أي : وإمّا أن لا يكون في البحر ، ويلزمه « أن لا يغرق » . وأمّا المثال الأوّل فقد كان المورد فيه ما إنّما يمكن « 8 » مع النقيض ، ليس ما يلزم النقيض ، وكان « 9 » يمنع الجمع ولا يمنع الخلوّ ؛ وهذا يمنع الخلوّ ولا يمنع الجمع ( 10 ) . وقد يكون لغير الحقيقيّ أصناف أخر ، وفيما أوردناه هاهنا كفاية « 11 » .
--> ( 1 ) خ ، ر : من هنا إلى رقم ( 10 ) محذوفة . ( 2 ) ص : منها . ( 3 ) أ ، م : فربّما . ( 4 ) ب : بحذف « عن الأقسام » . ( 5 ) أ : وهو ما ؛ ص ، م : فهو جميع ما . ( 6 ) أ : بحذف « بدله » . ( 7 ) ب : بحذف « بل أعمّ » . ( 8 ) ص : يمكن وقوعه . ( 9 ) ص : فكان . ( 11 ) خ ، ر : ذكرناه كفاية ؛ ص : ذكرناه هاهنا كفاية .