أبو علي سينا
355
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ الفصل الأوّل : تنبيه [ في درجات العارفين في الدنيا ] ] [ 1 ] تنبيه إنّ للعارفين مقامات ودرجات يخصّون بها « 1 » في حياتهم الدنيا ، دون غيرهم ؛ فكأنّهم وهم في جلابيب من أبدانهم ، قد نضوها وتجرّدوا عنها إلى عالم القدس . ولهم أمور خفيّة فيهم ، وأمور ظاهرة عنهم ؛ يستنكرها من ينكرها ، ويستكبرها من يعرفها ؛ ونحن نقصّها عليك . وإذا قرع سمعك فيما يقرعه ، وسرد عليك فيما تسمعه قصّة لسلامان وإبسال ؛ فاعلم أنّ سلامان مثل ضرب لك ، وأنّ إبسالا مثل ضرب لدرجتك في العرفان إن كنت من أهله ؛ ثمّ حلّ الرمز إن أطقت . [ الفصل الثاني : تنبيه [ في معنى العارف ] ] [ 2 ] تنبيه المعرض عن متاع الدنيا وطيّباتها ، يخصّ باسم الزاهد ؛ والمواظب على نفل العبادات « 2 » من القيام والصيام ونحو هما ، يخصّ باسم العابد ؛ والمنصرف « 3 » بفكره « 4 »
--> ( 1 ) د ، ف : بها وهم . ( 2 ) أ : ثقل العبادات ، ط ، ف ، ق : فعل العبادات . ( 3 ) أ ، ط ، ف ، ق : المتصرّف . ( 4 ) ط : لفكره .