أبو علي سينا

288

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

[ الفصل الثاني عشر : أوهام وتنبيهات [ في وجوب وإمكان الموجودات ، وقدمها وحدوثها ] ] [ 12 ] أوهام وتنبيهات [ مذاهب أقوام ] قال قوم : « إنّ هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه » . لكنّك إذا تذكّرت ما قيل « 1 » في شرط واجب الوجود « * » ، لم تجد هذا المحسوس واجبا « 2 » ؛ وتلوت قوله تعالى : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « * * » ، فإنّ الهويّ في حظيرة الإمكان أفول مّا . وقال « 3 » آخرون : « بل هذا الموجود المحسوس معلول » ، ثمّ افترقوا : فمنهم من زعم أنّ أصله وطينته غير معلولين ، لكنّ صيغته « 4 » معلولة . وهؤلاء « 5 » قد جعلوا في الوجود واجبين ، وأنت خبير باستحالة ذلك . ومنهم من جعل وجوب الوجود لضدّين ، أو لعدّة أشياء ؛ وجعل غير ذلك من ذلك . وهؤلاء في حكم الّذين من قبلهم « 6 » . [ مذاهب المتكلّمين ] ومنهم من وافق على أنّ واجب الوجود واحد ، ثمّ افترقوا : فقال فريق منهم « 7 » : « إنّه لم يزل ولا وجود لشيء عنه ، ثمّ ابتدأ وأراد وجود شيء عنه . ولولا هذا لكانت أحوال متجدّدة من أصناف شتّى في الماضي لا نهاية لها موجودة بالفعل ؛ لأنّ « 8 » كلّ واحد منها وجد ، فالكلّ وجد ؛ فيكون لما لا نهاية له

--> ( 1 ) ق : قيل لك . ( * ) تقدّم في النمط الرابع ( في الفصول 21 ، 23 ، 24 ، 26 ، 27 ) . ( 2 ) ط : هذا المحسوس واجبا لذاته ، ف : هذا الشيء المحسوس واجبا . ( * * ) القرآن الكريم : الأنعام ، الآية : 76 . ( 3 ) د : وقد قال . ( 4 ) د ، ف : صنعته ، ط : صنيعته . ( 5 ) ف ، ق : فهؤلاء . ( 6 ) أ ، د : الّذين قبلهم . ( 7 ) أ : فقال فريق . ( 8 ) أ : ولأنّ .