أبو علي سينا
263
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ الفصل الأوّل : تنبيه [ في فساد حصر الموجود في المحسوس ] ] [ 1 ] تنبيه إنّه « 1 » قد يغلب على أوهام الناس أنّ الموجود هو المحسوس ، وأنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ففرض وجوده محال ، وأنّ ما لا يتخصّص بمكان أو وضع « 2 » بذاته - كالجسم - أو بسبب ما هو فيه - كأحوال الجسم - فلا حظّ له من الوجود . وأنت يتأتّى « 3 » لك أن تتأمّل نفس المحسوس ، فتعلم منه « 4 » بطلان قول هؤلاء ؛ لأنّك ومن يستحقّ أن يخاطب تعلمان أنّ هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد ، لا على سبيل « 5 » الاشتراك الصرف ، بل بحسب معنى واحد مثل اسم الإنسان ؛ فإنّكما لا تشكّان في أنّ وقوعه على زيد وعمرو بمعنى واحد موجود . فذلك المعنى الموجود لا يخلو إمّا أن يكون بحيث يناله الحسّ ، أو لا يكون . فإن كان بعيدا من أن يناله الحسّ فقد أخرج التفتيش من المحسوسات ما ليس بمحسوس ، وهذا أعجب ! ! وإن كان محسوسا فله لا محالة وضع وأين ومقدار معيّن وكيف معيّن ، لا يتأتّى
--> ( 1 ) ط : اعلم أنّه . ( 2 ) أ : بوضع ، ف : موضع . ( 3 ) ط : تتأتّى . ( 4 ) أ : بحذف « منه » . ( 5 ) أ ، د ، ط : بحذف « سبيل » .