أبو علي سينا
238
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ الفصل الثامن : تنبيه [ في أنواع الإدراك ومراتبها ] ] [ 8 ] تنبيه الشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد ، ثمّ يكون متخيّلا عند غيبته بتمثّل « 1 » صورته في الباطن ؛ كزيد الذي أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيّلته . وقد يكون معقولا عندما يتصوّر من زيد مثلا معنى « الإنسان » الموجود أيضا « 2 » لغيره . وهو عندما يكون محسوسا يكون قد غشيته « 3 » غواش غريبة عن ماهيّته « 4 » ، لو أزيلت عنه لم تؤثّر في كنه ماهيّته « 5 » ؛ مثل أين ووضع وكيف « 6 » ومقدار بعينه ، لو توهّم بدله غيره لم تؤثّر « 7 » في حقيقة ماهيّة إنسانيّته « 8 » . والحسّ يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض ، التي تلحقه بسبب المادّة التي خلق « 9 » منها ، لا يجرّده عنها « 10 » ، ولا يناله إلّا بعلاقة وضعيّة بين حسّه ومادّته ؛ ولذلك لا تتمثّل « 11 » في الحسّ الظاهر « 12 » صورته إذا زال . وأمّا الخيال الباطن فيتخيّله « 13 » مع تلك العوارض ، لا يقدر « 14 » على تجريده المطلق عنها ، لكنّه يجرّده عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلّق بها الحسّ ؛ فهو يتمثّل « 15 » صورته مع غيبوبة حاملها . وأمّا العقل فيقتدر « 16 » على تجريد الماهيّة المكنوفة باللواحق الغريبة المشخّصة مستثبتا « 17 »
--> ( 1 ) أ : تتمثل ، ق : يتمثّل . ( 2 ) ف : بحذف « أيضا » . ( 3 ) ف : فيكون قد غشيته ، ق : يكون قد غشيه . ( 4 ) ط ، ق : مهيّته . ( 5 ) ق : مهيّته . ( 6 ) ق : وكيف ووضع . ( 7 ) أ ، د : لم يؤثر . ( 8 ) ط ، ق : مهية إنسانيّته . ( 9 ) ف : خلقت . ( 10 ) أ ، ف ، ق : لا يجرّدها عنه ؛ ط : لا تجرّده عنها . ( 11 ) ط ، ف : لا يتمثّل . ( 12 ) أ ، د ، ط : الأظهر ، ف : إلّا إذا ظهر . ( 13 ) ف ، ق : فتخيّله ، ط : فتخييلية . ( 14 ) ط : ولا يقدر ، د : لا يقتدر . ( 15 ) ق : ويتمثل ( بدل « فهو يتمثل » ) . ( 16 ) ط ، ق : فيقدر . ( 17 ) ط : متثبّتا .