أبو علي سينا

239

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

إيّاها ، حتّى كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا . وأمّا ما هو في ذاته بريء « 1 » عن الشوائب الماديّة ، واللواحق الغريبة التي لا تلزم « 2 » ماهيّته عن ماهيّته « 3 » ؛ فهو معقول لذاته ، ليس يحتاج إلى عمل يعمل به يعدّه « 4 » لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله ؛ بل لعلّه « 5 » من جانب « 6 » ما من شأنه أن يعقله « 7 » . [ الفصل التاسع : إشارة [ إلى القوى المدركة الباطنة ] ] [ 9 ] إشارة لعلّك تنزع الآن « 8 » إلى أن نشرح « 9 » لك أمر القوى الدرّاكة من باطن أدنى شرح ، وأن نقدّم « 10 » شرح أمر القوى المناسبة للحسّ أوّلا ، فاسمع : أليس قد تبصر القطر النازل خطّا مستقيما ؟ والنقطة الدائرة بسرعة خطّا مستديرا ؟ كلّه « 11 » على سبيل المشاهدة ، لا على سبيل « 12 » تخيّل أو تذكّر . وأنت تعلم أنّ البصر إنّما ترتسم فيه صورة المقابل ، والمقابل النازل أو المستدير كالنّقطة ، لا كالخطّ . فقد بقي « 13 » إذن في بعض قواك هيأة ما ارتسم فيه أوّلا ، واتّصل بها هيأة الإبصار الحاضر . فعندك قوّة قبل البصر إليها يؤدّي البصر كالمشاهدة ، وعندها تجتمع « 14 » المحسوسات فتدركها « 15 » ؛ وعندك قوّة تحفظ مثل المحسوسات بعد

--> ( 1 ) د : بريء في ذاته . ( 2 ) د ، ق : لا يلزم . ( 3 ) ق : مهيته عن مهيته ، ط : مهيّته . ( 4 ) د : ويعدّه ، ط ، ف : بعده . ( 5 ) د : بلى لعلّة ، ف : بل لعلّة . ( 6 ) د ، ط ، ف ، ق : في جانب . ( 7 ) ق : أن يعقل . ( 8 ) أ : بحذف « الآن » . ( 9 ) د : أن تشرح ، ط : أن يشرح . ( 10 ) د : أن يقدّم . ( 11 ) ف : هذا كلّه . ( 12 ) ف : ليس على سبيل . ( 13 ) د : بحذف « فقد بقي » ، ق : وقد بقي . ( 14 ) د : يجتمع ، ف : تجمع . ( 15 ) د ، ف : فيدركها .