أبو علي سينا
214
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
أنّ الجهات التي في الطبع « 1 » « فوق » و « أسفل » - وهما اثنتان - فالتحدّد إذن إمّا أن يقع بجسم واحد لا من حيث كونه واحدا ، وإمّا أن يقع بجسمين . والتحدّد بجسمين إمّا أن يكون وأحدهما محيطا « 2 » والآخر محاطا به « 3 » ، أو يكون وضع الجسمين متباينا « 4 » . وإذا كان أحدهما محيطا والآخر محاطا به ، دخل المحاط به « 5 » في ذلك التأثير بالعرض « 6 » ؛ وذلك لأنّ المحيط وحده يحدّد طرفي الامتداد بالقرب الذي يتحدّد بإحاطته ، والبعد الذي يتحدّد بمركزه « 7 » ؛ سواء كان حشوه - أو خارجا عنه - خلاء أو ملاء . وإذا كان على الوجه الآخر ، تتحدّد به « 8 » جهة القرب . وأمّا جهة البعد فلم يجب أن تتحدّد به ، لأنّ البعد عنه ليس يجب أن يكون محدودا حدّا معيّنا ما لم يكن محيطا ؛ ولم يكن الثاني أولى بأن يقع منه في محاذاة دون أخرى ممكنة ، إلّا لمانع يجب أن يكون له معونة في تقرير الجهة ، ويكون جسمانيا ، ويدور الكلام عند فرضه واعتبار وضعه . فمن البيّن أنّ تقرير « الجهة » وتحديدها إنّما يتمّ « 9 » بجسم واحد ، لكن ليس لأنّه على طبيعته « 10 » كيف اتّفق ، بل من حيث هو بحال مّا موجبة لتحديدين متقابلين ؛ وما لم يكن الجسم محيطا ، يحدّد به « 11 » القرب ، ولم يتحدّد به « 12 » ما يقابله .
--> ( 1 ) ف : بالطبع . ( 2 ) أ : أحدهما محيطا ، د : وأحدهما محيط ، ف : أحدهما محيط . ( 3 ) د ، ف : محاط به . ( 4 ) د : متباين ، ف : المتباينين ، ق : متباينين . ( 5 ) د : بإسقاط « دخل المحاط به » . ( 6 ) د ، ق : بالفرض . ( 7 ) ف : مركزه . ( 8 ) أ : تحدّد . ( 9 ) د : تمّ . ( 10 ) أ ، ق : طبعه . ( 11 ) أ ، د : تحدّد به . ( 12 ) د : ولم يتحدّد ، ق : لم يتحدّد به .