أبو علي سينا
205
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
بنقطته « 1 » وهي قطعه . والجسم يلزمه السطح لا من حيث تتقوّم « 2 » جسميّته به ، بل من حيث يلزمه التناهي بعد كونه جسما ؛ فلا « كونه « 3 » ذا سطح » ولا « كونه متناهيا » أمر يدخل في تصوّره جسما . ولذلك قد يمكن قوما أن يتصوّروا جسما غير متناه ، إلى أن يتبيّن لهم امتناع ما يتصوّرونه . وأمّا « 4 » السطح - كسطح الكرة من غير اعتبار حركة أو قطع - فيوجد ولا خطّ ، وأمّا « 5 » المحور والقطبان والمنطقة فممّا يعرض « 6 » عند الحركة . والخطّ - كمحيط الدائرة - قد يوجد « 7 » ولا نقطة . وأمّا « 8 » المركز فعند ما تتقاطع أقطار ، وعند حركة مّا ، أو بالفرض ؛ وقبل ذلك فوجود نقطة في الوسط كوجود نقطة « 9 » في الثلثين « 10 » وسائر ما لا يتناهى ؛ فإنّه لا وسط ولا سائر مفاصل الأجزاء في المقادير ، إلّا بعد وقوع ما ليس بواجب فيها من حركة أو تجزئة . وإذا سمعت في تحديد الدائرة : « وفي داخلها نقطة » فمعناه : يتأتّى « 11 » أن تفرض فيها نقطة ؛ كما يقولون : « الجسم « 12 » هو المنقسم في جميع الأقطار » ، ومعناه : تتأتّى « 13 » قسمته فيها . وأنت تعلم من هذا أنّ الجسم قبل السطح في الوجود ، والسطح قبل الخطّ ، والخطّ قبل النقطة ؛ وقد حقّق هذا أهل التحصيل . وأمّا الذي يقال بالعكس من هذا :
--> ( 1 ) ف : بنقطة . ( 2 ) أ : تقوّم . ( 3 ) ق : ولا كونه . ( 4 ) ف : فأمّا . ( 5 ) ف : فأمّا . ( 6 ) أ ، د : يفترض ، ط : يفرض ، ف : يعترض . ( 7 ) ف : وقد يوجد . ( 8 ) ط ، ف : فأمّا . ( 9 ) ق : النقطة . ( 10 ) د : اثنتين . ( 11 ) د : أن يتأدّى . ( 12 ) ف : إنّ الجسم . ( 13 ) د : أن يتأدّى .