أبو علي سينا
124
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ أ - الأوّليّات ] فأمّا « الأوّليّات » فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته ولغريزته ، لا لسبب « 1 » من الأسباب الخارجة عنه ؛ فإنّه كلّما وقع للعقل التصوّر لحدودها بالكنه « 2 » وقع له التصديق ؛ فلا يكون للتصديق فيه توقّف ، إلّا على وقوع التصوّر والفطانة للتركيب . ومن هذه ما هو جليّ للكلّ ، لأنّه واضح تصوّر الحدود . ومنها ما ربما خفي وافتقر إلى تأمّل ، لخفاء في تصوّر حدوده ؛ فإنّه إذا التبس التصوّر التبس التصديق . وهذا القسم لا يتوعّر « 3 » على الأذهان المشتعلة النافذة « 4 » في التصوّر « 5 » . [ ب - المشاهدات ] وأمّا « المشاهدات » فكالمحسوسات ، وهي القضايا التي إنّما نستفيد التصديق بها من الحسّ ؛ مثل حكمنا بوجود الشمس ، وكونها مضيئة ؛ وحكمنا بأنّ النار حارّة « 6 » . وكقضايا اعتباريّة بمشاهدة قوى غير الحسّ « 7 » ، مثل معرفتنا بأنّ لنا فكرة ، وأنّ لنا خوفا وغضبا ؛ وأنّا نشعر بذواتنا ، وبأفعال ذواتنا « 8 » . [ ج - المجرّبات ] وأمّا « المجرّبات » فهي قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منّا تتكرّر ، فتفيد إذ كارا بتكرّرها ، فيتأكّد منها عقد قويّ لا يشكّ فيه . وليس على المنطقيّ أن يطلب السبب
--> ( 1 ) ب : لا بسبب . ( 2 ) ص : بحدودها بالكنه . ( 3 ) ب : لا يتوعّى ، م : لا يتصوّر . ( 4 ) ب : الأذهان المشتعلة ، ص : الأذهان المشتغلة النافذة . ( 5 ) ب : بحذف « في التصوّر » ، م : من التصوّرات . ( 6 ) م : بكون النار حارّة . ( 7 ) أ : لمشاهدة قوى غير الحسّ ، خ : بمشاهدة أفعال أخرى ، ر : بمشاهدة قوى أخرى . ( 8 ) م : أفعال ذواتنا .