عبد الرزاق اللاهيجي
94
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مؤثّرا في العالم بواسطة ممكن صادر عنه بالإيجاب مؤثّر في العالم بالاختيار ، فلا يثبت بذلك اختياره تعالى . وتقرير الجواب على ما قرّره الشّارحون « 1 » : هو أنّ تلك الواسطة أيضا يكون من العالم ، لأنّ المراد به جميع ما سوى اللّه وتوسّطها بين نفسها وبينه تعالى غير معقول . وهذا التقرير غير مناسب من قبل المصنّف ؛ حيث لم يبيّن إلّا حدوث الأجسام وأعراضها ونفوسها وجوّز وجود الجواهر المجرّدة العقليّة ، حيث قال في ما سبق « وأمّا العقل ، فلم يثبت دليل على امتناعه » « 2 » فيجوز أن يكون الواسطة من تلك الجواهر . وأمّا ما قيل « 3 » : من أنّ المصنّف لم يجوّز قدم المجرّد ، بل وجوده . وأنّ قوله في ما سبق : « ولا قديم سوى اللّه تعالى » « 4 » يدلّ على حدوثه على تقدير وجوده ، فضعيف . إذ تجويز وجوده يستلزم تجويز قدمه ، إذ كما لم يثبت امتناع وجوده لم يثبت امتناع قدمه على تقدير وجوده أيضا . ومعنى قوله : « لا قديم سوى اللّه » ؛ أي لا قديم ثابتا كما مرّ هناك . فالصّواب أن يقرّر هذا الجواب : بأنّ صدور العالم الحادث عن
--> ( 1 ) . لاحظ : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ؛ وشرح تجريد العقائد للقوشجي ؛ وتشييد القواعد في شرح تجريد العقائد للإصفهاني : الورقة 1366 و 1367 ، مخطوط . ( 2 ) . لاحظ : الجزء الثّالث من هذا الكتاب : المسألة الأولى من الفصل الرّابع . ( 3 ) . القائل هو الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 310 . ( 4 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الثّامنة والثّلاثون .