عبد الرزاق اللاهيجي

95

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الواسطة ، إنّما يجوز بإرادة حادثة غير مستندة إلى الواجب الموجب بالفرض ، لأنّ استناد الحادث إلى القديم الموجب لا يمكن إلّا بحركة أزليّة ، وهي منتفية ، لحدوث العالم الجسماني . « 1 » وهذا - أعني : حدوث الإرادة من غير استناد إلى الواجب - غير معقول ، لكونه حدوثا بلا سبب ، أو بأسباب مسلسلة ، وكلاهما محالان . فهذا الكلام من المصنّف من تتمّة الاستدلال ، فإنّه لمّا لم يثبت عنده حدوث سوى العالم الجسماني كان البيان متوقّفا على إبطال التّسلسل في الشروط ، وعلى نفي قديم من الممكنات مجرّد يكون تأثيره في العالم الجسماني بالاختيار من غير استناد إلى الواجب معا ، إذ مع جواز التسلسل المذكور أو بطلانه ، وجواز واسطة بالصّفة المذكورة ؛ لا يمتنع استناد الحادث إلى الموجب ، لكن الأوّل - أعني : بطلان التسلسل مطلقا - قد مرّ ، فأشار هاهنا إلى نفي الواسطة المذكورة أيضا ليتمّ الاستدلال على نفي الإيجاب . وهذا هو تحقيق هذا المقام .

--> ( 1 ) . قال المحقّق الخفري : « معنى قول المصنّف - والواسطة غير معقولة - أنّ الواسطة في ايجاد العالم الجسماني ممّا يفيد البرهان العقلي الدالّ على أنّ إيجاد الجواهر والأعراض المفارقة لذات الموجد ممّا هو مختصّ بالمبدأ الأوّل ، وهذا لا ينافي كون حركات العباد صادرة عنها » . لاحظ : حاشية الخفريّة على إلهيّات شرح التجريد : 104 . وقال المحقّق الأردبيلي : « فيحتمل أن يكون معنا قوله قدّس سرّه - والواسطة غير معقولة - أي الواسطة بين الواجب والحادث - بمعنى أنّه لا يمكن استناد الحادث إليه - غير معقولة لكونه منه ولو بالإمكان وذلك كاف . أو القول بأنّه قد يكون موجبا بالنسبة إلى غير الحادث مختارا بالنسبة إليه ، وهو واسطة بين قول الحكيم والمتكلم ، فهو أيضا غير معقولة ، لأنّه إمّا قادر أو موجب . لاحظ : الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد : 46 .