عبد الرزاق اللاهيجي

84

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

التسخين من النّار ، غير موقوف على إرادتها ودائبها ، « 1 » بل هو أمر لازم لذاتها » « 2 » . وقال شارح المقاصد : « المشهور أنّ القادر هو الّذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك . ومعناه : أنّه يتمكّن من الفعل والترك ؛ أي يصحّ كلّ منهما فيه بحسب الدّواعي المختلفة . وهذا لا ينافي لزوم الفعل عنه عند خلوص الدّواعي بحيث لا يصحّ عدم وقوعه ولا يستلزم عدم الفرق بينه وبين الموجب ، لأنّه الّذي يجب عنه الفعل نظرا إلى نفسه ، بحيث لا يتمكّن من الترك أصلا ، ولا يصدق أنّه إن شاء ترك كالشمس في الإشراق ، والنّار في الإحراق . وذكر أيضا : أن لا خلاف عند الفلاسفة في كونه تعالى قادرا ، لكن بمعنى لا ينافي الإيجاب « 3 » ، فإنّ القادر هو الّذي يصحّ أن يصدر عنه الفعل وأن لا يصدر ، وهذه الصحة هي القدرة ، وإنّما يترجّح أحد الطرفين على الآخر بانضياف وجود الإرادة « 4 » وعدمها إلى القدرة ، وعند اجتماعهما يجب حصول الفعل ، ولكون إرادته تعالى علما خاصا ، وكون علمه وقدرته أزليّين غير زائدين على الذات ؛ كان العالم قديما ، والصانع موجبا » « 5 » . انتهى .

--> ( 1 ) . في المصدر : « على إرادته وداعيته » . ( 2 ) . الأربعين في أصول الدين : 1 / 174 . ( 3 ) . في المصدر : « المراد بالقدرة هاهنا القادريّة ، أي كونه قادرا ، ولا خلاف للمعتزلة في ذلك ، وكذا للفلاسفة ، لكن بمعنى لا ينافي الإيجاب على ما قيل : إنّ القادر الخ » . ( 4 ) . في المصدر : « أو عدمها » . ( 5 ) . شرح المقاصد : 4 / 89 و 109 .