عبد الرزاق اللاهيجي
85
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فالنزاع إذن ليس في معنى القدرة الّذي هو المفهوم الشرطي بل في وجوب وقوع مفهوم المقدّم وعدم وجوبه . قال شارح المواقف : « وأمّا كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فهو متّفق عليه بين الفريقين إلّا أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ مشيّة « 1 » الفعل الّذي هو الفيض الوجودي « 2 » لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصّفات الكماليّة ، فيستحيل الانفكاك بينهما ، فمقدّم الشّرطية الأولى واجب صدقه ، ومقدّم الثّانية ممتنع الصدق ، وكلتا الشرطيتين صادقتان في حقّه سبحانه . انتهى » « 3 » . وقال بعض أفاضل المتأخّرين من أصحابنا ( رضوان اللّه تعالى عليه ) : « الّذي علم من مقالات الفريقين اتفاقهما على القول بالاختيار ، لأنّ كلّا منهما يقول : إنّه تعالى فاعل مع الشعور بما يصدر عنه ولا يكون فاعلا بالطبيعة ، بل الظاهر أنّ اختلافهم إنّما هو في كيفيّة صدور الأثر عنه تعالى . فعند الفلاسفة إنّما هو على سبيل المقارنة وعدم جواز التّأخير ، لكونه فاعلا بالاستقلال ، فلا يتوقّف صدور الفعل عنه على شيء مغاير لذاته سوى القابل ، وهو متحقّق دائما وأزلا ، إذ الإمكان متحقّق دائما ؛ وإلّا لزم الانقلاب . والماهيّة القابلة لفيض الوجود متحقّق في علمه تعالى ، فالفعل حينئذ غير مسبوق بشيء سوى العلّة ، لعدم تصوّر شيء هناك غيرها ، لا وقت ولا شرط
--> ( 1 ) . في المصدر : « مشيئة » . ( 2 ) . في المصدر وفي د : « والجود » . ( 3 ) . شرح المواقف : 8 / 49 - 50 .