عبد الرزاق اللاهيجي

68

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الموجود فيهما استلزم وجود ذلك الموجود الممكن وجود الواجب لذاته ، لأنّ ذلك الممكن لا يمكن أن يوجد بنفسه ، بل يحتاج في وجوده إلى علّة موجودة يترجّح بها وجوده ، فإن كانت واجبة ثبت المطلوب ، وإن كانت ممكنة احتاجت إلى علّة أيضا موجودة ، وهكذا فإن رجعت الحاجة في شيء من المراتب إلى الممكن الأوّل أو إلى شيء من المراتب السابقة عليه فيلزم الدّور وإن لم يرجع ؛ بل ذهبت إلى غير النّهاية لزم التسلسل ، وكلاهما محالان ، فلا بدّ أن ينتهي الحاجة في شيء من المراتب إلى علّة واجبة الوجود لذاتها دفعا للدّور والتسلسل . فظهر أنّه إن لم يكن ذلك الموجود الغير المشكوك فيه المفروض واجب الوجود ، استلزم لا محالة وجود واجب الوجود ، وهو المطلوب . [ أوثق المناهج في إثبات وجوده تعالى ] واعلم : أنّ هذا المنهج - أعني منهج الإلهيّين - هو أوثق المناهج وأقواها وأتمّها وأهداها ، وأقلّها مؤنة وأكثرها معونة ، ويشبه أن يكون طريق الصديقين الّذين هم يستشهدون بالحقّ لا عليه ، لكونه نظرا في الوجود ، وهو عين حقيقته تعالى فيغني غناء البراهين اللّميّة ، ويمكن الوصول به إلى معرفته تعالى وإن لم ينظر إلى موجود بالفعل بعد ما فرض إمكان وجوده . قال الشيخ في كتاب " المبدأ والمعاد " بعد الفراغ من تقرير هذا المنهج : « إنّا أثبتنا الواجب الوجود لا من جهة أفعاله ولا من جهة حركته ، فلم يكن القياس دليلا . ولا أيضا كان برهانا محضا . فالأوّل ليس عليه برهان