عبد الرزاق اللاهيجي

63

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ الأمر الثّالث في أنّ الممكن في حصوله وبقائه مفتقر إلى علّة ] الثّالث : أنّه كما أنّ الممكن مفتقر في حصول الوجود له إلى علّة كذلك مفتقر في بقاء الوجود وثباته له إلى علّة ، وذلك لأنّ الممكن لو صار بمجرّد حصول الوجود له واجبا لكان بحصول العدم له ممتنعا ، وهو لا يخلو عن أحدهما فلا يكون ممكنا هذا خلف . بل الإمكان - على ما مرّ في الأمور العامّة - « 1 » لازم لماهيّة الممكن ، فلا ينفكّ الممكن عنه في حال وجودا وعدما فما دام الإمكان ثابتا له كانت الحاجة إلى العلّة الثّابتة له ، فلو فرض ممكن قديم كان مع دوام وجوده ، بل مع ضروريّته دائم الافتقار إلى علّة . قال الشيخ في كتاب " المبدأ والمعاد " : « كلّ حادث فله علّة في حدوثه ، وعلّة في ثباته ، ثمّ يمكن أن يكونا ذاتا واحدة ، مثل القالب في تشكيله للماء « 2 » ويمكن أن يكون ذلك شيئين « 3 » مثل صورة الصنميّة ، فإنّ محدثها الصانع ، ومثبتها يبوسة جوهر العنصر المتخذة منه . ثمّ قال : ولا يجوز أنّ يكون الحادث ثابت الوجود بعد حدوثه بذاته

--> ( 1 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الرّابعة والعشرون . ( 2 ) . في المصدر : « في تشكيل الماء » . ( 3 ) . في المصدر : « ويمكن أن تكونا شيئين » .