عبد الرزاق اللاهيجي
64
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حتّى يكون إذا حدث فهو واجب أن يوجد ويثبت لا بعلّة في الوجود والثبات . فإنّا نعلم أن ثباته ووجوده ليس واجبا بنفسه ، فمحال أن يصير واجبا بالحدوث الّذي ليس واجبا بنفسه ، ولا ثابتا بنفسه . ثمّ قال : واعلم : أنّ ما أكسبه الوجود وجوبا أكسبه العدم امتناعا ، ومحال أن يكون حال العدم ممكنا ثمّ يوجد حال الوجود واجبا . بل الشيء في نفسه ممكن ويعدم ويوجد . وأيّ الشرطين اشترط عليه [ دوامه ] صار مع شرط دوامه ضروريّا لا ممكنا ولم يتناقص ؛ فإنّ الإمكان باعتبار ذاته ، والوجوب و « 1 » الامتناع باعتبار شرط لاحق به . فإذا كانت الصورة كذلك فليس للممكن في نفسه وجود واجب بغير اشتراط البتة ، بل ما دام ذاته تلك الذات لم تكن واجبة الوجود بالذات ، بل بالغير وبالشرط ، فلم يزل متعلّق الوجود بالغير . وكلّ ما احتيج فيه إلى غير وشرط ، فهو محتاج إلى سبب . فقد بان أنّ ثبات الحادث ووجوده بعد الحدوث بسبب يمدّ وجوده ، وأنّ وجوده بنفسه غير واجب » « 2 » .
--> ( 1 ) . في المصدر : « أو » بدل « واو » . ( 2 ) . المبدأ والمعاد : 24 / 26 .