عبد الرزاق اللاهيجي
43
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كان يرى الخوض في المسائل التي لم يخض فيها السلف الصالح ، لأنّه ما كان يرى علما إلّا علم السلف . فما يخوضون فيه يخوض فيه ، وما لا يخوضون فيه من أمور الدين يراه ابتداعا يجب الإعراض عنه . وهذه مسألة لم يتكلم فيها السلف فلا يتكلّم فيها . والمبتدعون هم الذين يتكلمون ، وعلى هذا ، كان عليه أن يسير وراءهم ، وكان من واجبه حسب أصوله ، التوقّف وعدم النبس في هذا الموضوع ببنت شفة . نعم ، نقل عنه ما يوافق التوقف - رغم ما نقلناه عنه من خلافه - وأنّه قال : من زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن زعم أنّه غير مخلوق فهو مبتدع . ويرى المحقّقون أنّ إمام الحنابلة كان في أوليات حياته يرى البحث حول القرآن - بأنّه مخلوق أو غير مخلوق - بدعة ، ولكنّه بعد ما زالت المحنة وطلب منه الخليفة العباسي المتوكل ، المؤيد له ، الإدلاء برأيه ، اختار كون القرآن ليس بمخلوق . ومع ذلك لم يؤثر عنه أنّه قال إنّه قديم . « 1 » موقف أهل البيت عليهم السّلام إنّ تاريخ البحث وما جرى على الفريقين من المحن ، يشهد بأنّ التشدد فيه لم يكن بهدف إحقاق الحقّ وإزاحة الشكوك . بل استغلت كلّ طائفة تلك المسألة للتنكيل بخصومها . فلأجل ذلك نرى أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام منعوا أصحابهم عن الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل الريان بن الصلت ، الإمام الرضا عليه السّلام وقال له : ما تقول في القرآن ؟ فقال : « كلام اللّه لا
--> ( 1 ) . تاريخ المذاهب الإسلامية : 300 .