عبد الرزاق اللاهيجي

44

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا » . وروى علي بن سالم ، عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد فقلت له : يا بن رسول اللّه ما تقول في القرآن ؟ فقال : « هو كلام اللّه ، وقول اللّه ، وكتاب اللّه ، ووحي اللّه ، وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل حكيم حميد » . وحدّث سليمان بن جعفر الجعفري قال : « قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهم السّلام : يا بن رسول اللّه ، ما تقول في القرآن ؟ فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم : إنّه مخلوق ، وقال قوم : إنّه غير مخلوق ؟ فقال عليه السّلام : « أمّا إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكنّي أقول إنّه كلام اللّه » . فإنّا نرى أنّ الإمام عليه السّلام يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لمّا رأى أنّ الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأنّ الاكتفاء بأنّه كلام اللّه أحسم لمادة الخلاف . ولكنّهم عليهم السّلام عندما أحسّوا بسلامة الموقف ، وهدوء الأجواء أدلوا برأيهم في الموضوع ، وصرّحوا بأنّ الخالق هو اللّه ، وغيره مخلوق ، والقرآن ليس نفسه سبحانه ، وإلّا يلزم اتحاد المنزل ( بالكسر ) والمنزل ، فهو غيره ، فيكون لا محالة مخلوقا . فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال : كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السّلام إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، عصمنا اللّه وإيّاك من الفتنة ، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة ، وإن لا يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فيتعاطى السائل ما ليس له ، ويتكلّف المجيب ما ليس