عبد الرزاق اللاهيجي
18
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
يلاحظ عليه أوّلا : إنّ الأوامر الاختبارية على قسمين : قسم تتعلّق الإرادة فيه بنفس المقدّمة ولا تتعلّق بنفس الفعل ، كما في أمره سبحانه الخليل بذبح إسماعيل . ولأجل ذلك لما أتى الخليل بالمقدّمات نودي أن قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . وقسم تتعلّق الإرادة فيه بالمقدّمة وذيلها ، غاية الأمر ، أنّ الداعي إلى الأمر مصلحة مترتبة على نفس القيام بالفعل ، لا على ذات الفعل ، كما إذا أمر الأمير أحد وزرائه في الملأ العام بإحضار الماء لتفهيم الحاضرين بأنّه مطيع غير متمرد . وفي هذه الحالة - كالحالة السابقة - لا يخلو المقام عن إرادة ، غاية الأمر ، أنّ القسم الأوّل تتعلّق الإرادة فيه بالمقدّمة فقط ، وهنا بالمقدّمة مع ذيلها . فلا يصحّ قولهم إنّه لا توجد الإرادة في الأوامر الاختبارية . وثانيا : الظاهر أنّ المستدل تصور أنّ إرادة الآمر تتعلّق بفعل الغير ، أي المأمور ، فلأجل ذلك حكم بأنّه لا إرادة متعلّقة بفعل الغير في الأوامر الامتحانية ، ويستنتج أنّ فيها شيئا غير الإرادة ، ربما يسمّى بالطلب ( في مقابل الإرادة ) عندهم أو بالكلام النفسي ، ولكن الحقّ غير ذلك ، فإنّ إرادة الآمر لا تتعلّق بفعل الغير مطلقا ، لأنّ فعله خارج عن إطار اختيار الأمر ، وما هو كذلك لا يقع متعلّقا للإرادة ، فلأجل ذلك ما اشتهر من « تعلّق إرادة الآمر والناهي بفعل المأمور به » كلام صوري ، إذ هي لا تتعلّق إلّا بالفعل الاختياري ، وليس فعل الغير من أفعال الأمر الاختيارية ، فلا محيص من القول بأنّ إرادة الآمر متعلّقة بفعل نفسه وهو الأمر والنهي .