عبد الرزاق اللاهيجي

93

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ الحكم الثّالث في أنّ وجود الميل الطّبيعي في كلّ جسم قابل للحركة القسريّة قال : ولولا ثبوته لتساوى ذو العائق وعادمه . أقول : ] ومنها : أنّه لا بدّ في كلّ قابل للحركة القسريّة من مبدأ ميل طبيعيّ فيه ليكون معاوقا داخليّا ، كما لا بدّ في الحركة الطّبيعة من قوام مّا في المسافة ليكون معاوقا خارجيّا ، إذ الحركة يمتنع تحقّقها بدون معاوق : إمّا داخليّ ، أو خارجيّ كما مرّ في مبحث امتناع الخلاء مفصّلا . « 1 » وتقرير البرهان عليه بحسب المعاوق الخارجيّ قد مرّ ، وبحسب المعاوق الدّاخلي أن يقال : لو أمكن أن يتحرّك بالقسر ما لا ميل فيه طبيعيّا ، فليتحرّك مسافة في زمان ؛ وليتحرّك في تلك المسافة جسم آخر فيه مبدأ ميل ومعاوقة مّا . وظاهر أنّه يقطعها في زمان أطول ، وليكن جسم ثالث فيه مبدأ ميل ومعاوقة أقلّ على نسبة يقتضي أن يقطع في ذلك الزّمان عن ذلك المتحرّك مسافة أطول من المسافة الأولى على نسبة زماني ذي الميل الأوّل وعديم الميل ، لأنّ مع وحدة الزّمان بكون نسبة المسافة القصيرة إلى الطّويلة كنسبة الميل القويّ إلى الضّعيف ، فيكون في مثل زمان عديم الميل يتحرّك

--> ( 1 ) . لاحظ : الجزء الثالث من هذا الكتاب المبحث السّادس من المسألة الثّانية عشرة من الفصل الأوّل من المقصد الثّاني .