عبد الرزاق اللاهيجي
69
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الهوائية في الماء ويتبعها ما يخالطها من الأجزاء المائيّة ، وإن كان مركّبا ، فإن لم يشتد التحام بسائطه ولا خفاء في أنّ الالطف أقبل للصعود لزم تفريق الأجزاء المختلفة وتبعه انضمام كلّ إلى ما يشاكله بمقتضى الطّبيعة وهو معنى جمع المتشاكلات ، وإن اشتدّ التحام بسائطه ، فإن كان اللّطيف والكثيف قريبين من الاعتدال حدثت من الحرارة القوّية حركة دوريّة ، لأنّه كلّما مال اللّطيف إلى التّصعد جذبه الكثيف إلى الانحدار ، وإلّا ، فإن كان الغالب هو اللّطيف تصعد بالكلية كالنوشادر ، وإن كان هو الكثيف ، فإن لم يكن غالبا جدا حدث يسيل كما في الرّصاص أو تليين كما في الحديد ، وإن كان غالبا جدا كما في الطلق حدث مجرّد سخونة واحتج في تليينه إلى الاستعانة بأعمال أخر يزاولها أصحاب الإكسير وعدم صلوح التّصعيد أو التّفرق بناء على مانع لا ينافي كون خاصيّتها التّصعيد وتفريق المختلفات وجمع المتشاكلات . [ تعريف البرودة ] والبرودة بالعكس ، فإنّها إذا أثرت في المركّب المتخالف الأجزاء أوجبت تكاثفها والتصاق بعضها ببعض ومنعت من تفرّقها ، وهذا معنى جمعها للمختلفات وهو يستلزم انفكاك كلّ منها عن مشاكله كما هو مقتضى التجميد والتّكثيف ، فيحصل منها تفريق المتشاكلات أيضا .