عبد الرزاق اللاهيجي
68
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حدث المركّب من التيامها . ويحصل عند التّفرق اجتماع المتشاكلات بمقتضى طبايعها مع زوال القاسر . فإن قيل : الحرارة : قد تفرّق المتماثلات كأجزاء الماء ، فإنّها يصعدها بالتّبخير ، فتفرّق بعضها عن بعض . وقد يجمع المختلفات كصفرة البيض وبياضه ، فإنّ الحرارة إذا أثرت فيه زادتهما تلازما واجتماعا مع اختلافهما . قلنا : فعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق ، فإنّ الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرّك بطبعه إلى الفوق ، ثمّ إنّه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائيّة ، فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ، وفي البيض إحالة في القوام لا جمع ، فإنّها بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض ، وأمّا الانضمام بينهما ، فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة ، هذا هو المتبادر المستفاد من " الشّفاء " . [ خواصّ الحرارة ] وبالجملة : فالخاصّة الأوّليّة للحرارة هي إحداث الخفّة والميل المصعّد ، ثمّ ترتّب على ذلك بحسب اختلاف القوام آثار مختلفة من الجمع والتّفريق والتبخير إلى غير ذلك . والتّفصيل على ما في " شرح المقاصد " : أنّ ما يتأثّر عن الحرارة إن كان بسيطا استحال أوّلا في الكيف ، ثمّ افضى به ذلك إلى انقلاب الجوهر ، فيصير الماء هواء ، والهواء نارا ، وربّما يلزمه تفرق المتشاكلات بأن تميّز الأجزاء