عبد الرزاق اللاهيجي
35
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أجيب : بأنّ قبول المساواة وعدمها ليس لمطلق المقدار ليلزم ذلك ، بل للمقدار الخاصّ الّذي ليس مشتركا بين الصّغير والكبير . ولا يمكن أن يكون ذلك القبول للجسميّة الخاصّة الّتي هي معروض للمقدار ، لأنّ تلك الجسميّة لا يخالف جسميّة أخرى إلّا بذلك المقدار . هكذا قالوا : وعليه منع ، وإن كان مكابرة . والأولى على ما قال المحقّق الشّريف أن يقال : « فإنّ العقل إذا لاحظ المقادير والأعداد ولم تلاحظ معها شيئا آخر أمكنه أن يحكم بأنّ واحدا منهما مساو لآخر ، أو زائد عليه ، أو ناقص منه . وإذا لاحظ شيئا غير الكمّ ، ولم يلاحظ معه مقدارا ولا عددا لم يمكنه ذلك » « 1 » . والثّانية : قبول القسمة ؛ أي بالذّات ، فإنّ غيره إنّما يقبل القسمة بواسطة الكمّ لا محالة ، بخلاف الكمّ ، فإنّه يقبلها لا بواسطة غيره . ونقل في شرح المقاصد عن الإمام « 2 » : إنّ هذه الخاصيّة ؛ أي قبول القسمة ، إنّما يلزم الكمّ بسبب الخاصّة الأولى ، لأنّه لمّا كانت الأجسام تتقدّر بعضها بالبعض من غير لزوم المساواة ، وجب أن يكون فيها ما يقبل المساواة و « 3 » اللّامساواة لذاته ، وهو المقدار ، ولا يتصور اللّامساواة إلّا بأن يشتمل أحدهما على مثل الآخر مع زيادة ، فلزم أن يقبل القسمة ؛ أي فرض شيء دون شيء . انتهى » « 4 » .
--> ( 1 ) . نقل باختلاف يسير . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 59 . ( 2 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 175 - 176 . ( 3 ) . في المصدر : « أو اللّامساواة » . ( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 170 .