عبد الرزاق اللاهيجي
36
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وهو مستفاد من كلام الشّيخ حيث قال : « وهذا الجسم المحسوس ليس يتجزّأ إلّا من حيث فيه بعد ، فينقسم ذلك البعد إلى ما ينقسم إليه . فالجزء له من حيث هو ذو ذلك المقدار ؛ لا من حيث هو جسم على الاطلاق ، أو جسم جوهريّ ، فإنّ الجزء له من حيث تفاوت وتساوي ، لا من حيث لا يقبل مفاوتة ومساواة . انتهى » « 1 » . وفي " المواقف « 2 » " فعل عكس ذلك : فإنّه جعل قبول المساواة واللّامساواة فرعا لقبول القسمة : وقال : « لأنّه إذا فرض أجزاء في كمّ : فإمّا أن يوجد بإزاء كلّ جزء مفروض في ذلك الكمّ جزء مفروض في كمّ آخر ، أو أكثر أو أقلّ ، فيتّصف حينئذ الكمّ الأوّل بالمساواة أو بالزّيادة أو بالنّقصان مقيسا إلى الكمّ الثّاني . انتهى » « 3 » . وهو صريح كلام الشّيخ « 4 » : حيث نقل عن بعض المتقدمين مرتضيا أنّه يتولّد من أنّ الكمّية يحتمل التّقدير أن يقال مساو أو غير مساو ، وسيأتي . وقال شارح المواقف : « والظّاهر أنّ ما في الكتاب إنّما هو في المساواة واللّامساواة العدديّة ، وإنّ عكسه إنّما هو في المساواة واللّامساواة المقداريّة . انتهى » « 5 » .
--> ( 1 ) . منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 118 / الفصل الرّابع من المقالة الثالثة . ( 2 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 104 . ( 3 ) . مطابقا على شرح المواقف : 5 / 59 - 58 . ( 4 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 121 / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة . ( 5 ) . شرح المواقف : 5 / 60 .