عبد الرزاق اللاهيجي

84

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

هذا الرّأي ، وإلزامهم بها على طريق المجادلة ، وهم يتفصون عن أكثر تلك المفاسد بالمنوع والمكابرات ، ويلتزمون بعضها فممّا التزموه ، ما أشار إليه المصنّف بقوله : ويلزمهم ؛ أي القائلين بتركّب الجسم من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ [ بوجوه « 1 » : ] [ الأوّل : ] ما يشهد الحسّ بكذبه من التّفكيك ، [ بين أجزاء الرّحى حالة الحركة . ] بيان ذلك « 2 » : أنّ القوم « 3 » ألزموهم بأنّ الجسم لو كان مركّبا من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ ، فإذا فرضنا خطّا خارجا من مركز الرّحى « 4 » إلى محيطها مركّبا من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ - على ما هو رأيكم - فعند تحرّك الرّحى إذا تحرّك الجزء الأبعد من هذا الخطّ ، وهو الّذي على المحيط جزءا واحدا من المسافة ، فالجزء الّذي يليه من جانب المركز : إمّا أن يتحرّك جزءا من المسافة أيضا ، أو أقلّ منه ، إذ لا مجال للأكثر . وإمّا أن يسكن ، فلو تحرّك أقلّ من الجزء ، لزم انقسامه ، وإن تحرّك جزءا ، نقلنا الكلام إلى الجزء الثّالث من الخطّ ، والرّابع إلى الجزء الّذي يلي المركز ، فإن تحرّك شيء منها أقلّ من جزء ، لزم الانقسام ، وإن تحرّك كلّ منهما جزءا ، لزم تساوي مسافة الجزء الّذي يلي المركز وحركته لمسافة

--> ( 1 ) . هذه وجوه تدلّ على نفي الجزء الّذي لا يتجزّأ . ( 2 ) . لاحظ : البراهين القاطعة : 1 / 273 ؛ وشرح تجريد العقائد : 145 . ( 3 ) . أي القائلين بالجزء الّذي لا يتجزّأ . ( 4 ) . أي الدائرة .