عبد الرزاق اللاهيجي
85
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الجزء الّذي على المحيط وحركته وإن سكن ، لزم انفكاكه منه ، وكذا سائر الأجزاء إلى المركز ، فيلزم تفكك أجزاء الرّحى على مثال دوائر يحيط بعضها ببعض ، يظهر ذلك باخراج الخطوط المتلاصقة من المركز إلى المحيط من جميع الجوانب . وهم « 1 » قلّة التزموا ذلك ، وقالوا : لكنّ الفاعل المختار يلصق بعضها ببعض ، بحيث لا يشعر الحسّ بالتفكّك للطافة الأزمنة الّتي يقع التّفكّك فيها . وأنت خبير : أنّ أزمنة اللّصوق قد يكون ألطف بكثير من أزمنة التفكّك ، كما إذا كانت نسبة الدائرة العظيمة إلى الصّغيرة ، كنسبة الألف إلى واحد مثلا ، فكيف يحسّ باللّصوق ولا يحسّ بالتفكّك . و [ الثّاني : ] من سكون المتحرّك ، « 2 » فيما إذا فرضنا فرسا سار بحركته في نصف يوم خمسين فرسخا ، ولا محالة سارت الشّمس في هذا المدّة ربع الدّور ، فقد قطع الشّمس مسافة جزء : إمّا أن يقطع الفرس أيضا جزءا ، أو أقلّ ، أو يسكن . فعلى الأوّل : يلزم تساوي الحركتين . وعلى الثّاني : انقسام الجزء . وعلى الثّالث : سكون المتحرّك .
--> ( 1 ) . أي تكون بالجزء الّذي لا يتجزّأ . ( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .