عبد الرزاق اللاهيجي
96
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وهذا معنى قوله : فباعتبار الذهن بيّن ، وباعتبار الخارج غني . « 1 » وليس المراد الغني عن السّبب مطلقا لاستحالته في الممكن ، بل عن السّبب الجديد ، كما أشرنا إليه . فلوازم الماهيّة تشارك الأجزاء فيه . فإنّها لا تحتاج أيضا إلى سبب متجدّد حال تحقّق الماهيّة ، لإفضائه إلى تحصيل الحاصل ، كما في الأجزاء . فتحصّل للجزء خواصّ ثلاث : الأولى : تقدّمه في الذّهن والخارج . الثانية : الاستغناء عن الوسط في الإثبات . « 2 » الثالثة : الاستغناء عن الواسطة في الثبوت . « 3 » واحدة هي الأولى « 4 » متعاكسة ؛ أي كلّ ما هو جزء للكلّ ، فهو متقدّم عليه .
--> ( 1 ) . قوله : « باعتبار الذّهن وباعتبار الخارج » متعلّق بقوله : « الغنى » . وتقدير الكلام : إنّ الغناء إن اعتبر في الجزء الذّهني يسمّى الجزء بيّنا أي بيّن أي بيّن الثبوت للماهيّة ، وإن اعتبر في الجزء الخارجي ، يسمّى الجزء غنيّا أي غنيّا عن السبب في الخارج . ( 2 ) . بمعنى أنّ وجود الإنسان مثلا في الذّهن لا يتوقّف على ملاحظة وسط أي وجود الحيوان النّاطق ، بل يجب إثباته له بمجرّد تصور الإنسان . ( 3 ) . بمعنى أنّ حصول الجزء للمركّب ، كالجدار للبيت مثلا ، لا يفتقر إلى سبب جديد ، فإنّ جاعل الجدار هو جاعل البيت . ( 4 ) . وهي التقدّم بحسب الوجودين الذّهني والخارجي .