عبد الرزاق اللاهيجي

97

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وكلّ ما هو متقدّم على الكلّ ، فهو جزء له ، فيكون خاصّة متساوية مطلقة . وهاهنا إشكال قويّ قد تحيّروا في دفعه ، وهو أنّه إن أريد بالخاصّة الأولى التّقدّم بحسب الوجودين جميعا . وهو الظّاهر على ما صرّح به الإمام « 1 » ، فالجزء الذّهني ، كالجنس لا يتقدّم بحسب الوجود الخارجيّ . وإن أريد أنّ الجزء الذّهني متقدّم في الوجود الذهنيّ والخارجيّ في الخارجيّ ، فالعلّة الفاعليّة مثلا متقدّمة ، وليست بجزء . واختلفوا في التفصّي عنه . فذهب شارح المقاصد ، إلى أنّ ما يعرض له الجزئيّة متقدّم في الذّهن ، باعتبار كونه جنسا أو فصلا ، ومتقدّم في الخارج باعتبار كونه مادة . « 2 » وتصرّف فيه المحقّق الدّواني فذهب ؛ إلى أنّ الجزء هو المأخوذ مادّة لا جنسا أو فصلا ، وهي متقدّمة في الوجودين ، وإنّ المادّة العقليّة الصّرفة كما في البسائط ، ليست بجزء حقيقة ، إذ لا تركيب هناك حقيقة . « 3 » ولا يخفى ما فيهما .

--> ( 1 ) . راجع : المباحث المشرقيّة : 1 / 55 . ( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 421 . ( 3 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 83 .